البغدادي
273
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فرفعه على وجهين : على أن يكون بمنزلة قول من قال « 1 » « مَثَلًا ما بَعُوضَةً » ، أو يكون بمنزلة قوله : إنما زيد منطلق . وأما لعلّما فهو بمنزلة كأنما . قال الشاعر « 2 » : ( الطويل ) تحلّل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلّما أنت حالم وقال الخليل : إنما لا تعمل فيما بعدها ، كما أنّ أرى إذا كانت لغوا لم تعمل ، فجعلوا هذا نظيرها من الفعل كما كان نظير إنّ من الفعل ما يعمل . ونظير إنما قول الشاعر « 3 » : ( الكامل ) أعلاقة أمّ الوليّد بعدما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس جعل « بعد » مع « ما » بمنزلة حرف واحد ، وابتدأ ما بعده . انتهى . ونقل ابن الشجري هذا الكلام ، وقال : سيبويه وغيره من النحويين ، يرون إلغاء « ما » في « ليتما » حسنا ، فيرجّحون النصب في « ليتما » زيدا منطلق ، ويجيزون أن تكون كافّة . وتشبيهه لها بأرى يدلّ على أنّها ربّما أعملت ، لأنّ أرى ليست تلغى على كلّ حال ، وتشبيهه إنما ببعدما ، مانع من إعمال إنّما ، كما أنّ قوله : بعدما لا يصحّ إعماله . وقوله : لعلّما بمنزلة كأنّما يغلب عليها أن تكون ما فيها كافّة ، وإنّما ولكنّما في هذا نظيرتان ، ليس فيهما في الأغلب الأكثر إلّا الكفّ ، فهما في إلغاء ما ، دون لعلّما وكأنما . وإنما غلب على « ليتما » العمل لقوّة شبه ليت بالفعل . ألا ترى أنّ وددت بمعنى تمّنيت ، وليت هي علم التمنّي ، فلذلك حسن نصب
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 26 . قراءة الرفع هي قراءة الضحاك ، وابن أبي عبلة ، ورؤبة بن العجاج وقطرب . تفسير أبي حيان 1 / 123 . ( 2 ) البيت لسويد بن كراع العكلي في الأزهية ص 89 ؛ وشرح المفصل 8 / 54 ، 58 ؛ والكتاب 2 / 138 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 8 / 131 . ( 3 ) للمرار الأسدي وقد تم تخريجه سابقا .