البغدادي

254

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

تقدم إن ولو الشرطيتين شرط لكثرة حذف كان مع اسمها ، وبقاء خبرها . ولا محذور في كون البيت من القليل . والبصريون يقدرون خبر « ليت » محذوفا ، ورواجع : حال من ضميره ، والتقدير : يا ليت لنا أيام الصبا رواجع ، ويا ليتها أقبلت رواجع . قال سيبويه في « باب ما يحسن عليه السكوت ، في هذه الأحرف الخمسة » يعني إنّ وأخواتها ، نحو : إنّ مالا ، وإنّ ولدا . إلى أن قال : ومثل ذلك قول الشاعر : * يا ليت أيّام الصّبا رواجعا * فهذا كقولك : ألا ماء باردا ، كأنه قال : ألا ماء لنا باردا . وكأنه قال : يا ليت لنا أيام الصبا رواجع ، أي : يا ليت أيام الصبا أقبلت رواجع . انتهى . وقال أبو حيان في « الارتشاف » : المشهور رفع أخبار هذه الحروف . وذهب ابن سلّام في « طبقات الشعراء » « 1 » وجماعة من المتأخرين إلى جواز نصبه ، والكسائي إلى جوازه في ليت . وكذا في نقل عن الفراء ، وعنه أيضا في ليت وكأنّ ولعلّ . وزعم ابن سلّام أنها لغة رؤبة وقومه « 2 » ، وحكي عن تميم أنهم ينصبون بلعلّ ، وسمع ذلك في خبر إنّ ، وكأنّ ، ولعلّ ، وكثر في خبر ليت حتى عمل عليه المولّدون . قال ابن المعتز « 3 » : ( البسيط ) مرّت بنا سحرا طير فقلت لها * طوباك يا ليتني إيّاك طوباك ولم يحفظ في خبر أنّ ، ولا في خبر لكن . انتهى .

--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء ص 78 . ( 2 ) في طبقات فحول الشعراء : " وهي لغة لهم " . ( 3 ) هو الإنشاد السابع والستون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعبد الله بن المعتز في ديوانه 2 / 409 ؛ والأوراق للصولي ص 286 ؛ وتاج العروس ( طيب ) ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 165 ؛ ومغني اللبيب 1 / 285 .