البغدادي

249

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وفيه أيضا دخول فعل على فعل . فقوله : « غير موجود » ممنوع . وقوله : « ويقوّي هذا أنّ الفعل مع دخول ما هذه تجده دالّا » إلى آخره ، يرد عليه أنّ الحرف المكفوف عن عمله باق على معناه ، ولا ينكر أن يكفّ الفعل عن عمله في الفاعل ، مع بقائه على معناه . وقوله : « ألا ترى أنّ الاسم في حال دخول هذا الحرف إياه على ما كان عليه قبل انتصابه بالظرف وتعلّقه بالفعل » . . . إلخ ، هذا يشهد عليه لا له ، فإنّ الكلام في طلب المعمول لا في طلب العامل ، والمعمول لبعد بالإضافة مفقود لوجود المانع ، وهو الكفّ . وهذا هو المدّعى . فلا يرد على سيبويه شيء مما ذكره . واللّه أعلم . وروى أبو محمد الأعرابي : صددت فأطولت الصّدود ولا أرى * وصالا على طول الصّدود يدوم وعليه لا شاهد فيه . والبيت من أبيات للمرّار الفقعسي ، أوردها أبو محمد الأعرابي في « ضالّة الأديب » ، وفي « فرحة الأديب » ، وهي « 1 » : صرمت ولم تصرم وأنت صروم * وكيف تصابي من يقال حليم « 2 » صددت فأطولت الصّدود وقلّما * وصال على طول الصّدود يدوم وليس الغواني للجفاء ولا الذي * له عن تقاضي دينهنّ هموم ولكنّما يستنجز الوعد تابع * هواهنّ حلّاف لهنّ أثيم « الصّرم » : القطع ، صرمه صرما من باب ضرب ، والاسم الصّرم بالضم . و « كيف » استفهام إنكاريّ . و « تصابي » : مصدر تصابى : تكلّف الصّبوة ، وهو الميل إلى الجهل والفتوّة .

--> ( 1 ) الأبيات للمرار الفقعسي الأسدي في ديوانه ص 375 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 247 ؛ والشعر والشعراء ص 589 ؛ وعيون الأخبار 4 / 45 ؛ وفرحة الأديب ص 37 . وانظر طرة شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي 1 / 105 - 106 . ( 2 ) البيت للمرار في ديوانه ص 375 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 247 ؛ والشعر والشعراء ص 589 ؛ وعيون الأخبار 4 / 45 ؛ وفرحة الأديب ص 37 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( صرم ) ؛ ولسان العرب ( صرم ) .