البغدادي
245
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ومثل ذلك : هلّا ، ولولا ، وألّا ، ألزموهنّ لا وجعلوا كلّ واحدة مع لا بمنزلة حرف واحد ، وأخلصوهنّ للفعل حيث دخل فيهن معنى التحضيض . وقد يجوز في الشعر تقديم الاسم ، قال : صددت وأطولت الصّدود * . . . البيت انتهى « 1 » . قال النحاس « 2 » : أخبرنا علي بن سليمان ، عن محمد بن يزيد المبرد ، أنه خالف سيبويه في هذا ، وجعل « ما » زائدة ، وقدّره ، وقلّ وصال يدوم على طول الصدود . قال : والصواب عندي ما ذهب إليه سيبويه ، لأنه إنما أراد تقليل الدوام ، وقلما نقيضه كثر ما « 3 » . وجعل سيبويه ما كافّة . انتهى . وقول الشارح المحقق : « ووصال مبتدأ » ظاهره أنه عند سيبويه مبتدأ . وليس كذلك ، وقصد به رد خمسة أقوال : أحدها : ما قدّمه من أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ « ما » في الأفعال الثلاثة مصدرية ، والمصدر فاعل الفعل . قال ابن خلف : لا يجوز أن تكون ما مصدرية لأنها معرفة ، وقلّ تطلب النكرة ، تقول : قلّ رجل يفعل ذلك ، فلذلك حكمت على من في قولهم : قلّ من يفعل ذلك ، أنها نكرة موصوفة . وأيضا لو كانت مصدرية لجاز أن تدخل على الماضي والمستقبل ، وهي هاهنا ، لا تدخل إلّا على المستقبل . انتهى . ثانيها : قول المبرد ، وهو أنّ « ما » : زائدة ، ووصال : فاعل قلّ . قال الأعلم : وهو ضعيف ، لأنّ ما إنما تزاد في قلّ ، وربّ لتليهما الأفعال ، ويصيرا من الحروف المخترعة لها . ثالثها ورابعها : ما ذهب إليه الأعلم ، قال : أراد : وقلما يدوم وصال ، فقدّم
--> ( 1 ) الكتاب لسيبويه 1 / 31 وما بعدها ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 246 . ( 2 ) شرح أبيات سيبويه ص 299 ( ت : أحمد خطاب ) المنسوب للنحاس . ( 3 ) كذا في جميع المصادر السابقة . وفي طبعة هارون 10 / 227 : " وقلما نقيضة كثر ما " .