البغدادي

189

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قلت : أنت مثل زيد فلا ضمير في مثل ، كما لا ضمير في الأخ ، ولا الابن ، إذا قلت : أنت أخو زيد ، وأنت ابن زيد . هذا قول أصحابنا ، وإن كان قد أجاز بعض البغداديين أن يكون في هذا النحو الذي هو غير مشتق من الفعل ضمير ، كما يكون في المشتقّ . فإذا جعلت الكاف في : أنت كزيد ، حرفا ففيها ضمير ، كما تتضمّن حروف الجر الضمير ، إذا نابت عن الأفعال في نحو : زيد من الكرام . واعلم أنه كما جاز أن تجعل هذه الكاف فاعلة في بيت الأعشى وغيره ، فكذلك يجوز أن تجعل مبتدأة ، فتقول على هذا : كزيد جاءني ، وأنت تريد : مثل زيد جاءني . فإن أدخلت « إنّ » على هذا ، قلت : إنّ كبكر غلام لمحمد ، فرفعت الغلام لأنه خبر إنّ ، والكاف في موضع نصب لأنها اسم إنّ . وتقول : إذا جعلت الكاف حرفا وخبرا مقدما : إنّ كبكر أخاك . واعلم أن أقيس الوجهين في أنت كزيد ، أن تكون الكاف حرفا جارّا بمنزلة الباء واللام ، لأنها مبنية مثلهما ، ولأنها أيضا على حرف واحد ، ولا أصل لها في الثلاثة ، فهي بالحروف أشبه . ولأن استعمالها حرفا أكثر من استعمالها اسما . هذا كلام ابن جنّي ، وهو صريح في جواز اسميّتها في الاختبار ، خلاف ما نقل عن سيبويه . وإليه ذهب صاحب الكشاف أيضا قال في « 1 » : « فَأَنْفُخُ فِيهِ » : إن الضمير للكاف من « كهيئة الطير » ، أي : فأنفخ في ذلك الشيء المماثل ، فيصير كسائر الطيور . انتهى . وجميعهم امتنعوا فيما ذكرناه من جعل الكاف حرفا تكون مع مجرورها صفة لمحذوف ، لأنّ شرط جوازه أن يكون بعضا من مجرور بمن أو في ، نحو : منّا ظعن ، ومنّا أقام . ولم يلتفت أبو علي في « البغداديات » إلى هذا الشرط ، وخرجه على حذف

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 49 .