البغدادي

178

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ابن الزّبير ، وبقي يقاتل ويستظهر بضع عشرة سنة ، وسلّم عليه بإمرة المؤمنين . وجهّز عليه الحجاج جيشا بعد جيش ، وهو يستظهر عليهم ويكسرهم . وتغلّب على نواحي فارس وغيرها . ووقائعه مشهورة . وقد ذكر المبرد كثيرا من أخباره في « الكامل » « 1 » . وكان مع شجاعته من البلغاء ، وله شعر جيد . وكان آخر أمره أنّ الحجاج ندب له سفيان بن الأبرد في جيش كثيف ، واجتمع معه إسحاق بن محمد بن الأشعث ، في جيش لأهل الكوفة ، فأقبلا في طلب قطري ، فأدركوه في شعب من شعاب طبرستان ، فقاتلوه ، فتفرّق عنه أصحابه ، وسقط عن دابّته ، فتدهده إلى أسفل الشّعب . وأتاه علج من أهل البلد فحدر عليه حجرا من فوقه ، فأصاب وركه فأوهنه ، وصاح بالناس فأقبلوا نحوه ، وجاء نفر من أهل الكوفة فقتلوه ، وأرسلوا رأسه إلى الحجّاج ، فسيّره إلى عبد الملك ، وذلك في سنة سبع وسبعين بتقديم السين على الموحدة فيهما . كذا في تاريخ النويري . وقطريّ ، بفتح القاف والطاء وتشديد الياء ، قال الجوهري : وقطريّ بن فجاءة المازني ، زعم بعضهم أنّ أصل الاسم مأخوذ من قطريّ النعال . قال الصلاح الصفدي في « حاشيته على الصحاح » قلت : بل هو منسوب إلى قطر ، بالسّيف ، على ما ذكره بعضهم . انتهى . أقول : السيف ، بكسر السين : ساحل البحر ، قال أبو عبيد البكري في « معجم ما استعجم » : قطر ، بفتح أوله وثانيه بعده راء مهملة : موضع بين البحرين وعمان تنسب إليه الإبل الجياد ، وهي أكثر بلاد البحرين حمرا . و « الفجاءة » ، بضم الفاء والمد ، قال صاحب الصحاح : فاجأه الأمر مفاجأة وفجئا ، وكذلك فجئه الأمر وفجأه الأمر ، بالكسر والنصب « 2 » فجاءة بالضم والمد . ومنه قطريّ بن فجاءة المازني . قال أبو عبيد البكري في « شرح أمالي القالي » : اختلف في اسم الفجاءة ، فقيل :

--> ( 1 ) انظر في ذلك الكامل في اللغة الجزء الثاني باب من أخبار الخوارج 2 / 123 وما بعدها . ( 2 ) قوله : " بالكسر والنصب " ساقط من النسخة الشنقيطية .