البغدادي
171
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فمن روى : « ببيداء » جعل المجهل صفة لها ، ومن روى : « بزيزاء » أضافها إلى المجهل . وهذه رواية البصريّين . انتهى . وفي القاموس : وأرض مجهل كمقعد : لا يهتدى فيها ، لا يثنّى ولا يجمع . وزعم العيني أنّ زيزاء هنا علم بقعة ، فإنه بعد أن نقل عن الثعلبي أنها « 1 » الأرض الغليظة ، قال : قلت الزيزاء : منهل معيّن من مناهل الحجّ من أرض الشام ينزل منها إلى أرض معان من بلاد الشّوبك « 2 » . ويروى بفتح همزتها وكسرها ، ففتحها على أنه ممنوع من الصرف . فعند البصريين منع للعلمية والتأنيث لأنه بقعة ، وعند الكوفيين لأنّ ألفه للتأنيث . فعلى هذا يكون قوله : مجهل صفة لزيزاء . وأما كسرها فعلى الإضافة إلى مجهل . هذا كلامه ، وفيه خطأ من وجوه : أولها : لا يصحّ أن يكون زيزاء في البيت المنهل المذكور ، لأنه لو كان كما زعم « 3 » لم تفارق القطاة فرخها لطلب الماء ، ولم يكن لها ظمء ، ولم يكن موضع فرخها مجهلا . ثانيها : أنّ ذلك المنهل إنما هو زيزاء بدون لام التعريف ، قال ياقوت في « معجم البلدان » : زيزاء من قرى البلقاء ، كبيرة يطؤها الحاجّ ، ويقال : لهم بها سوق فيها بركة عظيمة . وأصله في اللغة المكان المرتفع ، وكذلك هي . انتهى . وقال صاحب القاموس : زيزى كضيزى : موضع بالشام . فرواه بالقصر . ولا يعرف هل هو ما ذكره ياقوت ، أم غيره . ثالثها : لم يقل أحد من البصريين إنّ زيزاء المكسور الأول ممنوع من الصرف ، وموضع الخلاف عندهما إنما هو في زيزاء بالكسر ، نكرة ، فالبصريون يوجبون صرفه لأن ألف فعلاء بكسر الفاء ليست للتأنيث .
--> ( 1 ) كلمة : " أنها " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في معجم البلدان ( الشوبك ) : " الشوبك : بالفتح ثم السكون ثم الباء الموحدة المفتوحة وآخره كاف ، إن كان عربيا فهو مرتجل : قلعة حصينة في أطراف الشام بين عمان وأيلة والقلزم قرب الكرك " . ( 3 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي طبعة هارون 10 / 157 : " كما نعم " . ونظنها من أوهام الطابعين .