البغدادي

147

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « على » هذه عندي حال من الضمير في سر وشدّوا ، وليست بواصلة « 1 » لهذين الفعلين ، ولكنها معلّقة بمحذوف ، حتى كأنه قال : سر معتمدا على اسم الله . ففي الظرف إذن ضمير لتعلّقه بالمحذوف . انتهى . وقد نقل ابن الأنباري أيضا في « مسائل الخلاف » هذا التوجيه عن الكسائي . وكذا ابن هشام نقله عنه في « المغني » « 2 » ، وقال : ويحتمل أن يكون ضمّن رضي معنى عطف . وقد عدّ هذا ابن عصفور من الضرائر الشعرية ، فقال « 3 » : ومنه إنابة حرف مكان حرف . وأورد هذا البيت وغيره . ولم أره لغيره « 4 » . كيف وقد ورد في القرآن والحديث وغيرهما . وغاية ما قيل أنه لا يطرّد في كل موضع . وقد أفرد له ابن جنى بابا في « الخصائص » فلا بأس بإيراد شيء منه . قال في باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض : هذا باب يتلقّاه الناس مغسولا « 5 » وما أبعد الصواب عنه « 6 » ، وذلك أنهم يقولون : إن « إلى » تكون بمعنى « مع » ، ويحتجون بقوله تعالى « 7 » : « مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ » . ويقولون : « في » تكون بمعنى « على » ، كقوله تعالى « 8 » : « وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " وليست مواصلة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والخصائص 2 / 312 . ( 2 ) مغني اللبيب ص 143 . ( 3 ) شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 232 . ( 4 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي حاشية طبعة هارون 10 / 134 : " الحق أن ابن عصفور قد ذكر خلافا للنحويين في هذا وقال : فأهل الكوفة يحملونها على ما يعطيه الظاهر من وضع الحرف موضع غيره . وأهل البصرة يبقون الحرف على معناه الذي عهد فيه ، إما بتأويل يقبله اللفظ ، أو بأن يجعلوا العامل مضمنا معنى ما يعمل في ذلك الحرف إن أمكن ، ويرون أن التصرف في الأفعال بالتضمين أولى من التصرف في الحروف بجعل بعضها موضع بعض ، لأن الحروف بابها ألا يتصرف فيها " . ( 5 ) مغسولا ، أي : كأنه غسل من الدقة والسلامة ، أو حقه أن يغسل ويطمس . انظر في ذلك أساس البلاغة ( غسل ) . ( 6 ) في الخصائص لابن جني 2 / 312 : " مغسولا ساذجا من الصنعة ، وما أبعد الصواب عنه وأوقفه دونه " . ( 7 ) سورة الصف : 61 / 14 . ( 8 ) سورة طه : 20 / 71 .