البغدادي

144

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهو ما جمع من الشعر ، ففتل تحت الذوائب ، وهي مشطة معروفة ، يرسلون فيها بعض الشعر ، ويثنون بعضه . فالذي فتل بعضه على بعض هو المثنّى . والمرسل : المسرّح غير مفتول ، فذلك قوله في مثنى ومرسل . ويروى : « يضل العقاص » بالياء التحتية على أن العقاص واحد . قال ابن كيسان : هو المدرى ، فكأنه يستتر في الشعر ، لكثرته . ويروى : « تضلّ المداري » ، أي : من كثافة شعرها . والمدرى مثل الشوكة يصلح بها شعر المرأة . وهذا البيت استشهد به صاحب « تلخيص المعاني » على أن في مستشزرات تنافرا لثقلها على اللسان ، وعسر النّطق بها . وقوله : « وكشح لطيف » . . . إلخ ، هذا أيضا معطوف على أسيل . والكشح : الخصر ، وأراد باللطيف الصغير الحسن . والعرب إذا وصفت الشيء بالحسن جعلته لطيفا . والجديل : زمام ، يتخذ من السّيور فيجيء حسنا لينا يتثنّى ، وهو مشتقّ من الجدل ، وهو شدة الخلق . والمخصّر : الدقيق . و « ساق » أيضا معطوف على أسيل . والأنبوب : البرديّ . والسقيّ : النخل المسقيّ . والمذلّل فيه أقوال : أحدها : أنه قد سقي ، وذلّل بالماء ، حتى يطاوع كل من مدّ يده إليه . وقيل : هو الذي يفيّئه أدنى الرياح لنعومته « 1 » . وقيل : الذي قد عطف ثمره ليجتنى . وقيل : الماء الذي قد خاضه الناس . شبه ساقها ببرديّ قد نبت تحت نخل « 2 » فالنخل يظلّه من الشمس ، وذلك أحسن ما يكون منه . قال الزوزني « 3 » : وتبدي عن كشح ضامر ، يحكي في دقّته زماما من الأدم ، وعن ساق يحكي صفاء لون أنابيب برديّ بين نخل ، قد ذلّلت بكثرة الحمل .

--> ( 1 ) في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 60 : " أدنى الرياح لنعمته " . ( 2 ) في طبعة بولاق : " تحت نخلة " . وهو تصحيف صوابه من شرح القصائد العشر للتبريزي ص 61 ؛ والنسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . ( 3 ) شرح المعلقات السبع للزوزني ص 53 .