البغدادي
140
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يريد : تظهر أسنانها بالتبسّم بعد أن تعرض عنّا استحياء . والاتّقاء : الحجز بين الشيئين ، يقال : اتّقيته بترس ، أي : صيّرت الترس حاجزا بيني وبينه . قال ابن السيّد : والناظرة فيها قولان : قيل : أراد العين ، وقيل : أراد بقرة ناظرة ، وفيه مضاف محذوف ، أي : بعين بقرة ناظرة ، فحذف المضاف ، وأقام المضاف إليه مقامه ، ثم حذفه ، وأقام صفته مقامه . ويجوز أن يريد : وتتقي من نفسها ببقرة ناظرة ، فيكون كقولك : لقيت بزيد الأسد ، أي : لقيته فكأنّي لقيت الأسد ، ففي هذا الوجه حذف موصوف لا غير ، وفي الأوّل حذف موصوف ومضاف . و « الوحش » واحده وحشيّ ، مثل : زنج وزنجيّ . و « وجرة » ، بفتح الواو وسكون الجيم ، قال أبو عبيد في « معجم ما استعجم » : قال الأصمعي : هو موضع بين مكّة والبصرة على ثلاث مراحل من مكّة ، طولها أربعون ميلا ليس فيها منزل ، فهي مأوى الوحوش . وقال الطّوسي : وجرة في طرف السّيّ ، وهي فلاة بين مرّان ، وذات عرق ، وهي ثلاثون ميلا يجتمع فيها الوحش ، لا ماء فيها . وقال عمارة بن عقيل : السّيّ : ما بين ذات عرق إلى وجرة ، على ثلاث مراحل من مكّة إلى البصرة . وزعم عمارة أنّ وجرة ماء لبني سليم على ثلاث مراحل من مكّة . وقال ابن حبيب : وجرة من سائر ، وسائر قريب من عين ملل . وقال غيره : وجرة بإزاء غمرة ، عليها طريق حجّاج الكوفة والبصرة . انتهى باختصار . وقال ابن السيد : وجرة : فلاة تألفها الوحوش ، وخصّها بالذكر لأنها قليلة الماء ، فوحشها يجتزئ بالنبات الأخضر عن شرب الماء ، فتضمر بطونها ، ويشتدّ عدوها . و « مطفل » : ذات طفل ، وخصّ المطفل لأنها تحنو على ولدها ، وتخشى عليه القنّاص والسّباع ، فتكثر التلفّت والتشوّف ؛ فذلك أحسن لها في المنظر ، وأصحّ في تشبيه المرأة بها ، لأنه أراد أنها حذرة من الرّقباء ، فهي متشوّفة كتشوّف هذه البقرة .