البغدادي

91

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأجاز الشارح المحقق كون نزاولها حالا . فإن قلت : الحال قيد لعاملها ، فكيف يكون الإرساء في حال المزاولة والمزاولة إنّما تكون بعد الإرساء ؟ قلت : أوّل المزاولة مقارن للإرساء ، وإن كانت لا تتمّ إلّا بعده . وهذا المقدار كاف . وهذا البيت أورد في علم المعاني مثالا لكمال الانقطاع باختلاف الجملتين خبرا وإنشاء لفظا ومعنى ، ولهذا لم يتعاطفا . فإنّ « أرسوا » إنشاء لفظا ومعنى و « نزاولها » خبر كذلك ، فوجب ترك العطف . ولم يجعل « نزاولها » مجزوما جوابا للأمر ؛ لأنّ الغرض تعليل الأمر بالإرساء بالمزاولة ، والأمر في الجزم بالعكس ، أعني يصير الإرساء علّة المزاولة كما في « أسلم تدخل الجنّة » . كذا قرّره التفتازاني . وبه يعرف ما في قول الأعلم ، وتبعه ابن يعيش : « ولو أمكنه الجزم على الجواب لجاز » من الضّعف . وتبعه أيضا ابن المستوفي ، فقال : ويجوز أن يجزم إذا جعلته علّة للأوّل ومحتاجا إليه . وإنّما استشهدوا به لأنّه لا يمكن جزم نزاولها . و « الرائد » : الذي يتقدّم القوم ، ليطلب الماء والكلأ ، من الرّود وهو التردّد في طلب الشيء برفق . و « أرسوا » بفتح الهمزة أمر من الإرساء ، أي : أقيموا ، من أرسيت السفينة إرساء ، أي : حبستها بالمرساة . ولم يصب العبّاسيّ في « معاهد التنصيص » في قوله : وهو من رست السّفينة ترسو رسوّا ، إذا وقفت على الأنجر « 1 » معرب لنكر ، وهو مرساة السّفينة ، وهي خشبات

--> ( 1 ) كذا في جميع طبعات الخزانة ومعاهد التنصيص . وفي اللسان ( نجر ) : " والأنجر : مرساة السفينة ، فارسي ؛ وفي التهذيب : هو اسم عراقي ، وهو خشبات يخالف بينها وبين رءوسها وتشدّ أوساطها في موضع واحد ثم يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كأنها صخرة ، ورءوسها الخشب ناتئة تشدّ بها الحبال وترسل في الماء فإذا رست رست السفينة فأقامت . ومن أمثالهم يقال : فلان أثقل من أنجرة " .