البغدادي
86
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « جهارا » ، أي : حزّا جهارا [ أو غضبا جهارا ] « 1 » . و « ابن خازم » : بالخاء والزاء المعجمتين . يريد أنّ قيسا غضبت من أمر يسير ، ولم تغضب لأمر عظيم . وقد أنكر هذا منها [ على سبيل الاستهزاء ] « 2 » . وأمّا قتيبة بالتصغير فهو قتيبة بن مسلم بن عمرو بن حصين بن ربيعة بن خالد ابن أسيد الخير بن كعب بن قضاعيّ بن هلال الباهلي . نشأ في الدّولة المروانيّة ، وترقّى وتولّى الإمارة ، وفتح الفتوحات العظيمة ، وعبر ما وراء النّهر مرارا ، وأبلى في الكفّار . وكان شجاعا جوادا دمث الأخلاق ، ذا رأي ، افتتح بخارى . وخوارزم ، وسمرقند ، وفرغانة ، والتّرك . وولي خراسان ثلاث عشرة سنة . وهذا خبر مقتله من « تاريخ النّويري « 3 » » ، قال : قتل قتيبة بن مسلم الباهليّ في سنة ستّ وتسعين في خراسان . وكان سبب ذلك أنّه أجاب الوليد إلى خلع سليمان ، فلما أفضت الخلافة إلى سليمان ، خشي قتيبة أنّ سليمان يستعمل يزيد بن المهلّب على خراسان ، فكتب قتيبة إلى سليمان كتابا يهنّئه بالخلافة ، ويذكر بلاءه ، وطاعته لعبد الملك والوليد ، وأنّه له على مثل ذلك ، إن لم يعزله عن خراسان . وكتب إليه كتابا آخر يعلمه فيه بفتوحه ، ونكايته ، وعظيم قدره عند ملوك العجم ، وهيبته في صدورهم ، ويذمّ آل المهلّب ، ويحلف باللّه : لو استعمل يزيد على خراسان ليخلعنّه . وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه . وبعث الكتب مع رجل من باهلة ، وقال له : ادفع الكتاب الأوّل إليه ، فإن كان يزيد حاضرا فقرأه ثم ألقاه إليه « 4 » . فادفع إليه الثاني . فإن قرأه ، ودفعه إليه ، فادفع إليه الثالث . وإن قرأ الأوّل ، ولم يدفعه إلى يزيد فاحبس الكتابين عنه .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 1 / 123 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي . ( 3 ) المقصود كتابه : " نهاية الأرب " - القسم التاريخي - وهو يبدأ من الجزء الثالث عشر . وانظر في مقتله الكامل في التاريخ 5 / 12 وما بعدها . ( 4 ) في طبعة بولاق : " ثم دفعه إليه " ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والكامل في التاريخ 5 / 12 .