البغدادي

82

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إن المكسورة الهمزة ، لجواز الفصل بينها وبين الفعل باسم على شريطة التفسير ، نحو قوله تعالى « 1 » : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ » . وفي « المسائل القصرية لأبي علي » : اعترض أبو العباس المبرّد على إنشاد هذا البيت بالكسر ، فقال : قتل قتيبة قد مضى ، وإن للجزاء ، والجزاء يكون لما يأتي ، فلا يستقيم أن تقول : إن قمت قمت ، وقد مضى قيامه . قال أبو عليّ : إنما يريد : أفتغضب كلما وقع هذا الفعل ، أي : مثل هذا الفعل ، وإن كان التأويل على هذا صحّ الكسر . اه . وأراد بتقدير المثل كون الفعل مستقبلا . وظاهر نقل أبي عليّ أنه لا يجوز الكسر عند المبرد ، ولكنّ صريح كلام ابن السيد أنّ المبرّد يجوّزه ، قال في « شرح كامل المبرّد » : وأجاز أبو العباس فتح « أن » في هذا البيت ، وجعلها أن المخفّفة من الثقيلة ، وأضمر اسمها ، كأنه قال : أنّه أذنا قتيبة حزّتا . ومن روى « إن » بكسر الهمزة ، وهو رأي سيبويه ، فوجهه أنّه وضع السبب [ في ] « 2 » موضع المسبّب ، كأنه قال : أتغضب إن افتخر مفتخر بحزّه أذني قتيبة ، كما قال الآخر « 3 » : ( الكامل ) إن يقتلوك فإنّ قتلك لم يكن * عارا عليك وربّ قتل عار المعنى : إن افتخروا بقتلك . فذكر القتل الذي هو سبب ذلك . اه . وقد صرفه ابن هشام في « المغني » إلى المستقبل بتأويلين : أحدهما : ما ذكره ابن السيد من إقامة السّبب مقام المسبب .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 / 6 . ( 2 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 117 . والزيادة منه . ( 3 ) هو الإنشاد الواحد والثلاثون في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لثابت قطنة في ديوانه ص 49 ؛ والحماسة الشجرية 1 / 330 ؛ وشرح أبيات المغني 1 / 126 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 89 ، 393 ؛ والشعر والشعراء 2 / 635 . وهو بلا نسبة في الأزهية ص 260 ؛ وتخليص الشواهد ص 160 ؛ والجني الداني ص 439 ؛ وجواهر الأدب ص 205 ، 365 ؛ وشرح التصريح 2 / 112 ؛ والمقتضب 3 / 66 ؛ والمقرب 1 / 220 ؛ وهمع الهوامع 1 / 97 ، 2 / 25 .