البغدادي

71

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وردّه الفارسي بأنّ المشبه للفعل هو « لكنّ » المشددة لا المخفّفة ، ولهذا لم تعمل المخفّفة لعدم اختصاصها بالأسماء . وقيل : إنّما يحتاج إلى تقدير إذا دخل عليها الواو ، لأنها حينئذ تخلص لمعناها ، وتخرج عن العطف . اه . وهذا كما ترى مخالف لكلام أبي علي من وجوه ، ولا أدري من أين نقله . وقوله : « ولست بحلّال » . . . إلخ ، « الحلّال » : مبالغة الحالّ ، من الحلول وهو النزول . والأحسن أن يكون فعّال للنسبة ، أي : لست بذي حلول . و « التّلاع » : جمع تلعة ، وهو مجرى الماء من رؤوس الجبال إلى الأودية . قال ابن الأنباري : والتّلعة من الأضداد ، تكون ما ارتفع ، وما انخفض . والمراد هنا الثاني « 1 » ، وهو سيل ماء عظيم . و « مخافة » : مفعول لأجله . و « أرفد » ، بكسر الفاء ، لأنه مضارع رفده رفدا من باب ضرب ، أي : أعطاه أو أعانه . والرّفد بالكسر اسم منه . وأرفده بالألف مثله . وترافدوا : تعاونوا . واسترفدته : طلبت رفده . قال الزوزني « 2 » : المعنى إنّي لست ممّن يستتر في التّلاع مخافة الضّيف « 3 » أو غدر الأعداء إياي ، ولكن أظهر وأعين القوم إذا استعانوا بي ، إمّا في قرى الضّيف ، وإمّا في قتال الأعداء . وهذا البيت من معلّقة طرفة بن العبد . وقد عابه المرزباني في « كتاب الموشح » « 4 » ، وقال : المصراع الثاني غير مشاكل للأوّل . وبعده « 5 » : فإن تبغني في حلقة القوم تلقني * وإن تقتنصني في الحوانيت تصطد

--> ( 1 ) قاله ابن الأنباري في شرح المفضليات ص 98 ؛ بعد أن ذكر البيت . ( 2 ) لم نجد هذا الشرح في شرح المعلقات للزوزني . ما في شرح الزوزني : " . . . مخافة حلول الأضياف بي ، أو غزو الأعداء إياي " . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " مخافة الضيق " . وهو تصحيف صوبناه . ( 4 ) الموشح ص 73 . ( 5 ) البيت لطرفة في ديوانه ص 30 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 125 ؛ وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 108 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( عقب ) ؛ وتهذيب اللغة 1 / 280 ؛ ولسان العرب ( عقب ) .