البغدادي

565

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

والشارح تبع الكوفيين في اسميتها ، وخالفهم في جعلها مبتدأ لا خبر له أبدا . وهذا لا يتمشّى له في نحو : ربّ ضربة ضربت ، ولا يطّرد له في المكفوفة بما كقوله تعالى « 1 » : « رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا » كما اعترف به ، وجعلها في هذا حرفا . وجعلها نوعين بحسب الاستعمالين مع اتّحاد المعنى ، تعسّف لا ضرورة تدعو إليه . وما أورده من الإشكالين على حرفيّتها يضمحلّان بجعلها حرفا زائدا لا يتعلّق بشيء ، وهو مذهب جماعة من النحويين ، كالباء ومن الزائدتين في نحو « 2 » : « كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ، و « هَلْ مِنْ خالِقٍ « 3 » » ، ولعلّ الجارّة في لغة عقيل ، ولولا الجارّة الضمير ، نحو : لولاي ، ولولاك ، ولولاه ، وكاف التشبيه ، وحرف الاستثناء وهو خلا وعدا وحاشا إذا خفضن . فهذه الحروف كلّها لا تتعلّق بشيء . ذكرها ابن هشام في الباب الثالث من « المغني » . فيكون محلّ مجرور ربّ في نحو : ربّ رجل كريم عندي ، رفعا على الابتداء ، ومنه « 4 » : * وربّ قتل عار * وفي نحو : ربّ رجل كريم لقيت ، نصبا على المفعولية ، ولا يجوز أن يكون مبتدأ والجملة بعده خبر والرابط محذوف ، أي : لقيته ، لأنّ في ذلك تهيئة العامل للعمل ، وقطعه عنه . ومثله : * ربّ رفد هرقته * البيت . وكذلك : « أسرى من معشر » فإنه بتقدير : أسرتهم . وفي نحو : ربّ رجل كريم لقيته ، رفعا أو نصبا ، وفي نحو : ربّ ضرب ضربت ، نصبا على المفعول المطلق ، وفي نحو : ربّ يوم سرت ، نصبا أيضا على الظرف .

--> ( 1 ) سورة الحجر : 15 / 2 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 79 ، 166 . ( 3 ) سورة فاطر : 35 / 3 . ( 4 ) قطعة من البيت الشاهد رقم / 798 / وسيأتي الحديث عليه قريبا .