البغدادي

550

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

فقال النّعمان : ولم ؟ قال : * إنّ استه من برص ملمّعه * قال النّعمان : وما عليّ ؟ ! قال : وإنّه يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتّى يواري أشجعه كأنّما يطلب شيئا ضيّعه « الرّعة » : حالة الأحمق التي رضي بها . وقوله : « مقزّعة » ، يقول : أنا أقاتل في كلّ يوم وأقاتل . و « المدعدعة » : المملوءة . و « الخيضعة » : أصوات الحرب . انتهى . وهذا السياق مبتور لا ينتفع به ، وأوفى ما رأيته ما رواه السيد المرتضى علم الهدى في « أماليه المسمّاة بغرر الفرائد ، ودرر القلائد » ، قال : إنّ عمارة ، وأنسا ، وقيسا ، والربيع ، بني زياد العبسيّين ، وفدوا على النّعمان ابن المنذر ، ووفد عليه العامريّون بنو أمّ البنين ، وعليهم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وهو ملاعب الأسنّة ، وكان العامريّون ثلاثين رجلا ، وفيهم لبيد ابن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وهو يومئذ غلام له ذؤابة . وكان الربيع بن زياد العبسيّ ينادم النّعمان ويكثر عنده ، ويتقدّم على من سواه ، وكان يدعى الكامل لشطاطه ، وبياضه ، وكماله « 1 » ، فضرب النعمان قبّة على أبي براء ، وأجرى عليه ، وعلى من كان معه النّزل ، وكانوا يحضرون النّعمان لحاجتهم ، فافتخروا يوما بحضرته ، فكاد العبسيّون يغلبون العامريّين . وكان الربيع إذا خلا بالنّعمان طعن فيهم ، وذكر معايبهم ، ففعل ذلك مرارا لعداوتهم لبني جعفر ، لأنّهم كانوا أسروه ، فصدّ النّعمان عنهم حتّى نزع القبّة عن أبي براء ، وقطع النّزل ، ودخلوا عليه يوما ، فرأوا منه جفاء وقد كان قبل ذلك يكرمهم ، ويقدّم مجلسهم ، فخرجوا من عنده غضابا ، وهمّوا بالانصراف ، ولبيد في رحالهم يحفظ أمتعتهم ، ويغدو بإبلهم فيرعاها ، فإذا أمسى انصرف بها .

--> ( 1 ) الشطاط : كسحاب وكتاب : الطول واعتدال القامة .