البغدادي

532

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ورأيت أيضا في « جمهرة أشعار العرب » « 1 » لمحمد بن أبي الخطاب : قد روي أنّ بعض الملائكة ، قال : لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلّكم يصير إلى ذهاب والبيت الثاني هو من أبيات مغني اللبيب ، ولم يعرفه شرّاحه ، وهو لسابق البربريّ . قال ابن عبد ربّه في « العقد الفريد « 2 » » : وفد عبد العزيز بن زرارة سيّد أهل الكوفة على معاوية ، فخرج مع يزيد بن معاوية إلى الصّائفة فهلك هناك ، فكتب به يزيد إلى معاوية ، فقال معاوية لأبيه زرارة : أتاني اليوم نعي سيّد شباب العرب ! فقال زرارة : يا سيّدي هو ابني أو ابنك ؟ قال : بل ابنك . قال : « للموت ما تلد الوالدة » . أخذه سابق البربريّ ، فقال : * وللموت تغذو الوالدات سخالها * البيت و « تغذو » بمعجمتين ، من الغذاء ، بالكسر والمدّ : ما به نماء الجسم وقوامه . وغذوت الصبيّ بالطعام واللّبن فاغتذى به . وأما الغداء بالفتح وإهمال الدال فطعام الغدوة ، وهو خلاف العشاء . و « السّخال » ، بالكسر : جمع سخلة ، وهي ولد الشاة من الضّأن والمعز ، ذكرا كان أو أنثى . وفيه إقامة الظاهر مقام الضمير ، إلّا أنه باللفظ المرادف ، إذ أصل الكلام كما تبنى المساكن لخرابها . وكذا نسبه إلى سابق البربريّ صاحب « كتاب التفسّح في اللغة « 3 » » ، وقال بعد أن أورده : إنّما ابتنوا دورهم للعمران ، وغذوا أولادهم للبقاء لا للفناء ، فلمّا علموا أنّ المصير إلى الموت والخراب ، تركوا الشيء الذي غذوا له أولادهم وابتنوا دورهم ،

--> ( 1 ) جمهرة أشعار العرب ص 31 . ( 2 ) العقد الفريد 1 / 300 . ( 3 ) لأبي الحسين النحوي كما سبق ذلك في مقدمة كتاب الخزانة هذا . ويبدو من خلال نصوص الاقتباس منه أنه من كتب المجاز اللغوي .