البغدادي
516
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
السيّد في « شرح أدب الكاتب » : يريد قبّة ملك فيها قوم غرباء من كلّ قبيلة ، فاخروه بين يدي الملك ، فغلبهم وظهر عليهم . وقوله : « مجهولة » أراد مجهول من فيها « 1 » ولم يرد أنّ القبّة نفسها مجهولة . والنافلة : الفضل . والذّام : العيب والعار . يريد أنّ من حضرها ، يرجو أن يكون له الظّهور والشّرف ، ويرهب أن يغلب ويظهر عليه ، فيكون ذلك عارا يبقى في عقبه ، فهو لذلك يذبّ عن نفسه ، ولا يدع غاية من المفاخرة إلّا قصدها . وشبّههم بجمال غلب تشذّر بأذنابها إذا تصاولت وهاجت . يقال : تشذّر البعير بذنبه ، إذا استثفر به « 2 » وتشذّر الرجل بثوبه عند القتال ، إذا تحزّم ، وتهيّأ للحرب . و « الغلب » : الغلاظ الأعناق ، الواحد أغلب . و « البديّ » : واد تسكنه الجنّ فيما يزعمون . و « الرّواسي » : الثابتة التي لا تبرح ، والأصل : مجهولة غرباؤها ، فحذف المضاف ، وأقام الضمير المضاف إليه مقامه فاستتر في الصفة . انتهى . وما ذهب إليه من أنّ المراد بكثيرة قبّة الملك هو الراجح الصّحيح ، وهو قول الزّوزني ، قال : المعنى ربّ قبّة أو دار كثرت غرباؤها وغاشيتها وجهلت ، لا يعرف بعض الغرباء بعضا . افتخر بالمناظرة التي جرت بينه وبين الرّبيع بن زياد في مجلس النّعمان بن الأسود ملك العرب ، ولها قصّة طويلة . أقول : قد ذكرتها أنا في ترجمة النّعمان بن المنذر في الشاهد الخامس والخمسين بعد المائة « 3 » ، وستأتي « 4 » في ربّ أيضا .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " مجهول منها " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 2 ) في طبعة بولاق : " استسفر " . بالسين المهملة . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . استثفر به : أدخله بين فخذيه حتى يلزق ببطنه ، كأنه يسدّ ثفره به . والثفر - بالفتح والضم - : فرج الحيوان . ( 3 ) كذا في جميع طبعات الخزانة . وفي حاشية طبعة هارون 9 / 517 : " صوابه : الثامن والأربعين بعد المائة . وانظر الخزانة 4 : 11 - 12 " . وهذا وهم من محقق طبعة هارون . فإن الشاهد الذي يتحدث عنه رقم 184 هو في الجزء الثاني من الخزانة وليس في الجزء الرابع . النقطة الثانية أن الشاهد الذي يتحدث فيه البغدادي عن النعمان هو صحيح كما أثبته البغدادي في الخزانة . ( 4 ) في طبعة بولاق : " وسيأتي " .