البغدادي
504
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يقول : دافعتهم عنك حين سال الوادي بهم عليك . كما قال الآخر « 1 » : ( الطويل ) ونحن أسلنا مصعدا بطن حائل * ولم ير واد قبله سال مصعدا يعني : أنّهم أسالوه بالرجال . ولبيت سبرة قصّة طويلة الذيل ذكرتها في « كتاب السّلّة والسّرقة » . انتهى . أقول : قد ذكرها في « ضالّة الأديب » أيضا ونحن نذكرها . إن شاء اللّه بعد الأبيات . وقوله : « ونسوتكم في الرّوع » . . . إلخ ، هذه الجملة معطوفة على جملة الحال السابقة . قال المرزوقي : وصف الحال التي مني بها حين نصره مخاطبه . والمراد : نساؤكم تشبّهن « 2 » بالإماء مخافة السّبي ، حتّى تبرّجن وبرزن مكشوفات ناسيات للحياء ، وإن كنّ حرائر . وإنما قال هذا لأنّهم كانوا يقصدون بسبي من يسبون من النّساء إلحاق العار ، لا اغتنام الفداء والمال « 3 » . ولمّا كان الأمر على هذا ، فالحرّة كانت في مثل ذلك الوقت تتشبّه بالأمة لكي يزهد في سبيها . ومعنى « والإماء حرائر » : واللاتي يحسبن إماء حرائر . ولو قال : يخلن إماء وهنّ حرائر « 4 » لكان مأخذ الكلام أقرب ، لكنّه عدل إلى : والإماء حرائر ، ليكون الذكر أفخم . وقوله : « أعيّرتنا ألبانها » . . . إلخ ، استفهام للإنكار والتقريع ، أي : لم عيّرتنا ألبان الإبل ولحومها ، واقتناء الإبل مباح ، والانتفاع بلحمها وألبانها جائز دينا وعقلا .
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 127 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فشبههن " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي ص 238 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " لاغتنام الفداء والمال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي . ( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يخلن إماؤهن حرائر " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للتبريزي 1 / 127 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 238 .