البغدادي
501
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « الشّوى » : القوائم . يقول : يكون بيني وبينك تفرّق دهر لا نجتمع ، على بعد منزل ، وتنائي محلّ هذه صفته ، تسكنه الوحش . والمعنى : لفارقتك مفارقة لا نجتمع معها . فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * بني ملقط عنّي إذا قيل : من عنى « 1 » فما خلتكم يا قوم كنتم أذلّة * وما خلتكم كنتم لمختلس جنى لقد كنتم بالسّهل والحزن حيّة * إذا نهشت لم يشف نهشتها الرّقى وإن تغضبوا أو تدركوا لي بذمّة * لعمركم أو مثل سعيكم كفى لقد نال زيد الخيل مال أخيكم * فأصبح زيد قد تموّل واقتنى وإنّ الكميت عند زيد ذمامة * وما بالكميت من خفاء لمن رأى « 2 » قال أبو عمرو : إذا أتى ما لا يشتهي صاحبه فقد أذمّ به « 3 » . وقال غيره : يقول : إنّ فرسي ذمام عند زيد وما به خفاء لمن رآه . يبين لأفيال الرّجال ومثله * يبين إذا ما قيد بالخيل أو جرى أفيال الرجال : الذين لا رأي لهم ، ولا فهم . يقول : إذا رآه الذي لا علم له بالخيل ، ولا بصر ، يقاد أو يجري ، علم كرمه وعتقه ، ولم يحتج إلى أن يسأل عن نسبه . ثم وصفه ببيتين آخرين . قال أبو العباس الأحول : وإنّما قال كعب هذه الأبيات وأجابه زيد الخيل ، وذلك أنّ بجير بن زهير والحطيئة ورجلا من بني بدر خرجوا يقتنصون الوحش ولا سلاح معهم ، ومع زيد الخيل عدّة من أصحابه ، فقال : استأسروا ، فقالوا : لا إلّا على الطاقة « 4 » . فأخذهم . فأمّا الحطيئة فخلّى سبيله لخبث لسانه وفقره ، وأنّه لم يكن عنده ما يفدي به نفسه .
--> ( 1 ) في شرح الأحول : " بنو ملقط ، من طيئ " . ( 2 ) الذمامة - بفتح الذال وكسرها - : كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمة . ( 3 ) هذا الشرح من شرح الأحول . وفي النسخة الشنقيطية : " فقد أذم " فقط بحذف " به " . ( 4 ) في طبعة بولاق : " فقالوا : إلا على الطاقة " .