البغدادي

483

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

في سنة سبعين من الهجرة ، فأنعم عبد الملك على الوفد وكساهم . ثم إنّ الأخطل وفد على عبد الملك فدخل عليه الجحّاف بن حكيم السّلميّ فقال عبد الملك : أتعرف هذا يا أخطل ؟ قال : ومن هو ؟ قال : الجحّاف . فقال الأخطل « 1 » : ( الطويل ) ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر حتّى فرغ من القصيدة ، وكان الجحّاف يأكل رطبا فجعل النوى يتساقط من يده غيظا ، ثم أجابه ، فقال « 2 » : ( الطويل ) بلى سوف نبكيهم بكلّ مهنّد * ونبكي عميرا بالرّماح الشّواجر ثم قال « 3 » : يا ابن النّصرانية ! ما ظننتك تجترئ عليّ بمثل هذا ، ولو كنت مأسورا لك ! فحمّ الأخطل خوفا . فقال عبد الملك : أنا جارك منه . فقال : يا أمير المؤمنين ، هبك أجرتني منه في اليقظة فمن يجيرني منه في النّوم ؟ ثم قام الجحّاف ، ومشى يجرّ ثوبه وهو لا يعقل حتّى دخل بيتا من بيوت الديوان ، فقال للكاتب : أعطني طومارا من طوامير العهود فأتاه بطومار وليس فيه كتاب ، فخرج إلى أصحابه من القيسية ، فقال : إنّ أمير المؤمنين ولأنّي صدقات بكر وتغلب . فلحقه زهاء ألف فارس ، فسار حتى أتى الرّصافة ، ثم قال لمن معه : إنّ الأخطل قد أسمعني ما علمتم ، ولست بوال ، فمن كان يحبّ أن يغسل عنه العار ، فليصحبني فإنّي قد آليت أن لا أغسل رأسي حتّى أوقع ببني تغلب . فرجعوا غير ثلاثمائة ، فسار ليلته فصبّح الرّحوب ، وهو ماء لبني جشم بن بكر رهط الأخطل فصادف عليه جماعة كثيرة من تغلب ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأخذ الأخطل وعليه عباءة وسخة ، فظنّوه عبدا ، وسئل ، فقال : أنا عبد ! فخلّوا سبيله ،

--> ( 1 ) البيت مع خبر الجحاف في الأغاني 12 / 198 - 200 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 118 ؛ والنقائض ص 401 . ( 2 ) البيت للجحاف بن حكيم في الأغاني 12 / 205 ؛ والجنى الداني ص 421 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 118 . ( 3 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 118 .