البغدادي

459

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ومن هذا أخذ : حطّ الأديم ، وهو صقله ودلكه ، وذاك لأنّ صاقله يعتمد عليه . يقال : حطّه يحطّه حطّا ، فهو أديم محطوط . والخشبة التي يصقل عليها يقال لها : المحطّ . قال النمر بن تولب « 1 » : ( الطويل ) كأنّ محطّا في يدي حارثيّة * صناع علت منّي به الجلد من عل شبّه برقان بدنه لماء الشباب وترارته ، بالأديم المصقول . انتهى ما أرده أبو القاسم . وقال العسكري في « كتاب التصحيف » « 2 » : وقد رووا بيتا من شعر الأعشى على عشرة أوجه ، وهو : إنّي لعمر الذي حطّت مناسمها * . . . البيت وذكرت الأوجه ليعلم قدر عنايتهم بالعلم ، وصرف اهتمامهم إليه . رواه الأصمعي : « إنّي لعمر الذي خطّت » بالخاء المعجمة . ورواية عسل « 3 » عنه بالحاء غير المعجمة . وقال الأصمعيّ : خطّت ، يعني أنّها تشقّ التراب . قال : ومثله قول النابغة « 4 » : أعلمت يوم عكاظ حين لقيتني * تحت العجاج فما خططت غباري أي : قصّرت عنه أن تدركه . قال : ولا يكون حطّت ، لأنّ الحطاط الاعتماد في الزّمام . ورواها أبو عمرو : « حطّت » بالحاء ، وقال : هو أن يعتمد في أحد شقّيه . ورواه : « تخدي » بالخاء المعجمة ، وقال : « الباقر العيل » بعين غير معجمة بعدها ياء تحتها نقطتان .

--> ( 1 ) البيت للنمر بن تولب العكلي في ديوانه ص 367 ؛ وتاج العروس ( حطط ) ؛ وجمهرة اللغة ص 99 ؛ ولسان العرب ( حطط ) . ( 2 ) كتاب التصحيف ص 214 - 217 . ( 3 ) عسل هذا ، هو عسل بن ذكوان النحوي من أهل عسكر مكرم ، تتلمذ على يد المازني وروى عليه كتاب سيبويه ، وروى أيضا عن الرياشي ، ذكره ابن النديم ضمن وراقي المبرد . إنباه الرواة 2 / 283 ؛ ومراتب النحويين ص 136 . ( 4 ) سبق لنا تخريج هذا البيت قريبا .