البغدادي
435
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والفضل ، فينهاهم عن المقابح والجهل . والفعل منه أدبت آدب أدبا من باب فرح ، فأنا أديب . والمتأدّب : الذي قد أخذ من الأدب بحظّ ، وهو متفعّل من الأدب ، يقال منه أدب الرجل ، يأدب ، إذا صار أديبا ، مثل كرم ، إذا صار كريما . انتهى . والبيت من قصيدة لسهم بن حنظلة الغنويّ ، أورد بعضها أبو تمام في « كتاب مختار أشعار القبائل » . وهذا ما أورده « 1 » : إذا افتقرت نأى واشتدّ جانبه * وإن رآك غنيّا لان واقتربا وإن أتاك لمال أو لتنصره * أثنى عليك الذي تهوى وإن كذبا مدلى القرابة عند النّيل يطلبه * وهو البعيد إذا نال الذي طلبا حلو اللّسان بعيد القلب مشتمل * على العداوة لابن العمّ ما اصطحبا اللّه مخلف ما أنفقت محتسبا * إذا شكرت ومؤتيك الذي كتبا لا بل سل اللّه ما ضنّوا عليك به * ولا يمنّ عليك اللّه ما وهبا يا للرّجال لأقوام أجاورهم * مستقبسين ولمّا يقبسوا لهبا يصلون ناري وأحميها لغيرهم * ولو أشاء لقد كانوا لها حطبا من الرّجال رجال لا أعاتبهم * ولا تفزّع منهم هامتي رعبا من لا يزل غرضا أرمي مقاتله * لا يتّقي وهو منّي واقف كثبا ولا أسبّ امرأ إلّا رفعت له * عارا يسبّ به الأقوام أو لقبا قد يعلم النّاس أنّي من خيارهم * في الدّين دينا وفي أحسابهم حسبا لا يمنع النّاس منّي ما أردت ولا * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا قال التبريزي في « شرح إصلاح المنطق لابن السكيت » : يريد أنّه يقهر الناس ، فيمنعهم ما يريدون منه ، ولا يمنعونه ما يريد منهم ، لعزّته . وجعله أدبا حسنا . هذا تفسير أبي محمد « 2 » .
--> ( 1 ) الأبيات من أصمعية له في الأصمعيات ص 53 - 56 بخلاف في الترتيب والرواية . ( 2 ) أبو محمد هذا ، هو يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي .