البغدادي

41

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* عاود هراة وإن معمورها خربا * فإن جزمت ففي الشعر ، لأنه يشبه بلم . وإنما جاز في الفصل ، ولم يشبه ، لأنّ « لم » لا يقع بعدها فعل . وإنّما جاز هذا في « إن » لأنّها أصل الجزاء ، ولا تفارقه ، فجاز هذا ، كما جاز إضمار الفعل فيها حين قالوا : إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وأما سائر حروف الجزاء فهذا فيه ضعف في الكلام ، لأنّها ليست كإن ، فلو جاء « 1 » في إن وقد جزمت كان أقوى ، إذ جاز فيها فعل . وممّا جاء في الشعر مجزوما في غير إن ، قول عديّ بن زيد « 2 » : فمتى واغل ينبهم يحيّو * ه . . . . . . . . . . . البيت وقال : * أينما الرّيح تميّلها تمل * ولو كانت فعل كان أقوى ؛ إذ كان ذلك جائزا في « إن » في الكلام . واعلم أنّ قولهم في الشعر : إن زيد يأتك يكن كذا ، إنّما ارتفع على فعل هذا تفسيره ، كما كان ذلك في قولك : إن زيدا رأيته « 3 » يكن ذلك ، لأنّها لا يبتدأ بعدها الأسماء ، ثم يبنى عليها . فإن قلت : إن تأتني زيد ، يقل ذلك ، جاز على قول من قال : زيدا ضربته . وهذا موضع ابتداء . ألا ترى أنّك لو جئت بالفاء ، فقلت : إن تأتني ، فأنا خير لك ، كان حسنا . وإن لم تجعله على ذلك « 4 » رفع وجاز في الشعر ، كقوله « 5 » : * اللّه يشكرها *

--> - ما كتبت في حواشي سيبويه 3 / 113 ؛ وعجزه : * وأسعد اليوم مشغوفا إذا طربا * " ( 1 ) في الكتاب : " فلو جاز " . وفي شرح أبيات المغني : " ومما جاء . . . " . ( 2 ) مرّ الشاهد في هذا الجزء آنفا . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إن زيد رأيته " . ولقد أثبتنا رواية الكتاب . ( 4 ) في الكتاب لسيبويه : « وإن لم يحمله على ذلك » . ( 5 ) قطعة من بيت سيأتي لاحقا ، وهو الشاهد رقم / 691 / .