البغدادي
393
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
كما هنا . فإنّ « أبو موسى » هو المخصوص ، وفاعل « نعم » ضمير فسّره بقوله : جدّا . وكذا المصراع الثاني ، فإنّ قوله : « شيخ الحيّ » هو المخصوص ، و « خالك » بدل منه ، وفاعل نعم ضمير مفسّر بقوله : خالا . وأما قوله : « فجدّك » ، تحريف « 1 » وقع في نسخ هذا الشرح ، ولم يتنبّه له أحد ، ولا فتّش ديوان قائله حتّى يؤخذ الماء من مجاريه . وقد تمحّل لإعرابه المولى حسن الفناريّ في « حاشية المطوّل » ، وهو معذور . قال : قوله : فجدّك بدل من « أبو موسى » ، والأقرب أنّ أبو موسى مبتدأ فجدّك خبره ، والفاء زائدة في الخبر على ما جوّزه الأخفش . أمّا زيادتها في البدل فلم أظفر به ، والمخصوص بالمدح محذوف على قياس ، نعم العبد . وهذا أولى لشيوعه . هذا غاية ما تكلّف به ، وصوابه : « فحسبك » ، كما هو مسطور في عدّة نسخ « 2 » ديوان ذي الرمّة . والبيت من قصيدة طويلة عدّتها مائة بيت ، مدح بها بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ . وليس البيت للأخطل كما زعم الشارح ، فإنّ الأخطل هلك قبل ظهور بلال ، فإنّ الأخطل كان من شعراء معاوية بن أبي سفيان ، وبلال كان في زمن عمر بن عبد العزيز . والبيت موجود في قصيدة من شعر ذي الرّمّة . وغالب شعر ذي الرّمّة في مدح بلال . وقبله « 3 » : بنى لك أهل بيتك يا ابن قيس * وأنت تزيدهم شرفا جلالا مكارم ليس يحصيهنّ مدح * ولا كذبا أقول ولا انتحالا أبو موسى فحسبك نعم جدّا * وشيخ الرّكب خالك نعم خالا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وردت : " فجدك " . بإهمال فاء الجواب . ( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية بالإضافة . ( 3 ) الأبيات لذي الرمة في ديوانه ص 443 - 444 .