البغدادي
383
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
و « اليسر » : الداخلون في اليسر . يريد : تفضل آراؤنا وسياستنا رأي غيرنا ، ولا نخفّ عند الرّوع بل نثبت ونتوقّر . وقوله : « ويبرّون » ، أي : يغلبون ويظهرون . « على الآبي » ، أي : الممتنع . أي : نحن نغلب الآبي الغالب . وقوله : « فضل أحلامهم » ، يقول : إن جهل جارهم حلموا عنه حلما فاضلا ، ولم يكافئوه على جهله . وقوله : « رحب الأذرع » ، أي : واسعو الصدر « 1 » بالمعروف . و « أمر » : جمع أمور ، وهو الكثير الأمر . وقوله : « ذلق في غارة » ، أي : مسرعون إلى الغارة متقدّمون فيها . وأصله من ذلق السيف ، إذا كان يخرج من غمده . و « المسفوحة » : المصبوبة ، ويقال : هي الكثيرة . و « الحماة » : جمع حام ، وهو الذي يحمي حريمه وعشيرته . وقوله : « نمسك الخيل » ، يقول : نصبر على ارتباط الخيل والقيام عليها . وقوله : « على مكروهها » ، أي : نمسكها على شدّة الزمان ، وجوع الناس ، ونؤثرها على أنفسنا . ويحتمل أن يريد نمسك الخيل على ما نلقاه من شدّة الحرب وجهدها ، ولا ننهزم . وإنما ذكر مكروه الخيل ، لأنّها إذا أصابها مكروه في الحرب فهم أجدر أن يصيبهم . والبيت الذي بعده يدلّ على هذا التفسير الثاني . وقوله : « وقد لجّ الذّعر » ، أي : دام الذّعر في القلب واشتدّ . و « الذّعر » : الفزع ، وحرّك العين اتباعا لحركة الذال . وقوله : « أيّها الفتيان » . . . إلخ ، جرّدوا منها ورادا ، أي : ألقوا عنها جلالها وأسرجوها للّقاء . وقيل « 2 » : الجريدة من الخيل ، وهي التي تختار فتجرّد ، أي : تكمش في مهمّ الأمور .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " الصدور " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وهي " .