البغدادي
345
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يقول : دعا دواعي دمائهم طيور الأماكن البعيدة ، والجبال المطلّة ، حتى أتت سباعها وطيورها ، وقعت عليها تأكل منها . و « مهراقه » : الهاء ضمير الدم ، يعني : أنه مصبوب في موضعه ، لم يزل ، ولم يحل . قال الطّبرسي : ويجوز أن يريد بالمهراق الموضع المصبوب فيه الدم . وفيه حثّ على طلب الثأر . و « ضريّة » : اسم بلاد تشتمل على بلاد سميت باسم ضريّة بنت ربيعة بن نزار ، كما قيل للماء الذي بين البصرة ومكة الحوأب - كجعفر - بالحاء المهملة ، سمّي « 1 » بالحوأب بنت كلب بن وبرة . وقوله : « عسى طيّئ » . . . إلخ ، قال المرزوقي « 2 » : عسى لفظة وضعت للتّرجي والتأميل ، إلّا أنها تؤذن بأنّ الفعل مستقبل مطموع فيه . ووضع السين بدل أن في خبر عسى لاشتراكهما في الدّلالة على الاستقبال ، مع أنّ السين أشهر فيها . ومعنى « عسى طيّئ » : لعلّ البطن المغلوب من هذه القبيلة في القتال ينتصف من البطن الغالب منها فيه . وقوله : « بعد هذه » إشارة إلى الحالة الحاضرة بالتذكير ، الجامعة لكلّ ما ذكره . و « الغلّات » : جمع غلّة بالضم : حرارة الجوف . والمعنى : المرجوّ من أولياء الدم أن يطلبوا الثأر في المستقبل وإن كانوا أخّروه إلى هذه الغاية ، فتسكن نفوس وتبرد قلوب « 3 » . وكانت القبيلتان معا من طيّئ ، لأنّ طيّئا قبائل يكون أبدا بينهم قتال . وطيّئ بالهمزة على وزن السّيّد ، وقد تحذف الهمزة فيبقى كحيّ . و « الكلى » : جمع كلية أو كلوة . و « الجوانح » : الضلوع ، جمع جانحة . قال بعضهم : الغلّة إنّما تكون في القلب ، ولكنّه أراد المبالغة ، أي : تجاوز القلب والكبد إلى الكلية .
--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " سميت " . ( 2 ) شرح الحماسة للمرزوقي ص 960 باختصار يسير . ( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " وتدبر قلوب " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق وشرح المرزوقي .