البغدادي
321
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وإنّما قم [ قائما ] صدر رجز آخر ، يأتي في باب الحال ، ولا يتركّب قوله : إنّي عسيت صائما ، عليه ؛ بل أصله : أكثرت في العذل ملحا دائما * لا تكثرن إنّي عسيت صائما فإنّ معناه : أيّها العاذل الملحّ في عذله ، إنّه لا يمكن مقابلة كلامك بما يناسبه من السّبّ ، فإنّني صائم . وهو مقتبس من الحديث « 1 » : « فليقل إنّي صائم » . ويروى : « لا تلحني » مكان « لا تكثرن » ، وهو بفتح التاء . يقال : لحيته ألحاه لحيا ، إذا لمته . والشاهد في قوله : « صائما » ، فإنّه اسم مفرد جيء به خبرا ل « عسى » . كذا قالوا ، والحقّ خلافه ، وإنّ « عسى » هنا فعل تامّ خبريّ ، لا فعل ناقص إنشائيّ . يدلّك على أنه خبريّ وقوعه خبرا « لإنّ » ، ولا يجوز بالاتّفاق : إنّ زيدا هل قام ؟ وأنّ هذا الكلام يقبل التّصديق والتكذيب ! وعلى هذا فالمعنى : إنّي رجوت أن أكون صائما . فصائما « 2 » خبر « لكان » ، وأن والفعل مفعول « لعسى » . وسيبويه يجيز حذف أن والفعل إذا قويت الدّلالة على المحذوف . ألا ترى أنّه قدّر في قوله « 3 » : * من لد شولا * من لد أن كانت شولا .
--> ( 1 ) قطعة من حديث أخرجه البخاري بشرح الفتح في " كتاب الصوم " 4 / 88 باب : فضل الصوم ، ومسلم في " كتاب الصيام " 2 / 806 باب : حفظ اللسان للصائم . وتمام الحديث : " إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم ، فليقل إني صائم " . وانظر الجامع الصغير أيضا ص 608 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " وصائما " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني . ( 3 ) قطعة من رجز ؛ وتمامه : * من لد شولا فإلى إتلائها * والرجز هو الإنشاد الخامس والستون بعد الستمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والرجز بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 287 ؛ وشرح المفصل 4 / 101 ، 8 / 35 ؛ والكتاب 1 / 264 ؛ ولسان العرب ( لدن ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 422 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 51 ؛ وهمع الهوامع 1 / 122 .