البغدادي
295
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
اسم كان ، وخبره أمّك ، وأمّا على الثاني فخبر ظبي إنّما هو الجملة ، والجمل نكرات ، ولكن يكون محلّ الاستشهاد قوله : كان أمّك على أنّ ضمير النكرة عنده نكرة « 1 » . انتهى . وذهب صاحب « المفتاح » إلى أنّ تنكير المسند إليه غير موجود بالاستقراء . وأما هذا البيت ونحوه فتنكير المسند إليه ، إنما هو في ظبي إذا ارتفع بالمضمر ، لا في ضمير كان العائد عليه . وهو وارد على القلب ، والأصل : * أظبيا كان أمّك ، أم حمارا * قال : إنّ كون المسند إليه نكرة ، والمسند معرفة ، سواء قلنا : يمتنع عقلا ، أو يصحّ عقلا ، ليس في كلام العرب ، وأمّا ما جاء من نحو قوله : * ولا يك موقف منك الوداعا « 2 » * وقوله : * يكون مزاجها عسل وماء « 3 » * وبيت الكتاب : * أظبي كان أمّك أم حمار * فمحمول على منوال « 4 » : عرضت الناقة على الحوض . وأصل الاستعمال : ولا يك موقفا منك الوداع ، ويكون مزاجها عسلا وماء ، وأظبيا كان أمّك أم حمارا . ولا تظننّ بيت الكتاب خارجا عما نحن فيه ، ذهابا إلى أنّ اسم كان هو الضمير ، والضمير معرفة ، فليس المراد كان أمّك ، وإنّما المراد ظبي ، بناء على أنّ ارتفاعه
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أعيدت نكرة " . وهو تصحيف صوابه من مغني اللبيب ص 590 . وبعده في المغني : " لا على أن الاسم مقدم " . ( 2 ) هو الشاهد رقم 143 من شواهد الجزء الثاني من الخزانة . ( 3 ) هو الشاهد رقم 732 من شواهد هذا الجزء التاسع . ( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 242 : " فمحول على منوال . . . " .