البغدادي
291
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لما يكون في هذا اللّبس . وقد يجوز في الشعر في ضعف من الكلام . حملهم على ذلك أنه فعل بمنزلة ضرب ، وأنّه قد يعلم إذا ذكرت زيدا ، وجعلته خبرا أنّه صاحب الصّفة ، على ضعف من الكلام . وذلك قول خداش بن زهير : ( الوافر ) فإنّك لا تبالي بعد حول * أظبي كان أمّك أم حمار وقال حسّان : ( الوافر ) كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاريّ « 1 » : ( الوافر ) ألا من مبلغ حسّان عنّي * أسحر كان طبّك أم جنون وقال الفرزدق : أسكران كان ابن المراغة إذ هجا * تميما بجوف الشّام أم متساكر فهذا إنشاد بعضهم . وأكثرهم ينصب السّكران ، ويرفع الآخر على قطع وابتداء . انتهى كلام سيبويه . وقوله : « وأكثرهم ينصب السكران » ، أي : ويرفع ابن المراغة على أنّه اسم كان ، ويكون الخبر مقدّما ، وهو سكران . وعلى هذا لا قبح . وقوله : « ويرفع الآخر » هو متساكر ، ويكون رفعه على القطع بجعله خبر مبتدأ محذوف ، أي : أم هو متساكر ، فتكون أم منقطعة . وإذا رفع سكران ، ونصب ابن المراغة ، وهذه مسألتنا ، ففيه قبح لضرورة الشعر ، لأنه جعل اسم كان ضمير سكران وهو نكرة ، ويكون ابن المراغة خبر كان ، فيكون قد أخبر بمعرفة عن نكرة ، ويرتفع سكران حينئذ بكان محذوفة كما يأتي بيانه ،
--> ( 1 ) هو الشاهد رقم / 743 / وسيتم تخريجه وقتها .