البغدادي
285
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأيضا فإنّه يجوز مع النفي من جعل اسم كان وأخواتها نكرة ما لا يجوز مع الإيجاب « 1 » ، فكذلك هذه القراءة ، لمّا دخلها النفي قوي ، وحسن جعل اسم كان نكرة . هذا إلى ما ذكرنا من مشابهة نكرة اسم الجنس لمعرفته . ولهذا ذهب بعضهم في قول حسّان : كأنّ سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء أنّه إنّما جاز ذلك من حيث كان عسل ومكاء جنسين ، فكأنه قال : يكون مزاجها العسل والماء . فبهذا تسهل هذه القراءة ، ولا تكون من القبح واللّحن [ الذي « 2 » ] ذهب إليه الأعمش . انتهى . وإليه أيضا ذهب ابن السيد في « أبيات المعاني » ، قال : هذا لا يجوز إلّا في ضرورة الشعر ، فأمّا في الكلام فلا يجوز . وقال اللخمي : حسّن ذلك أنّ مزاجا مضاف إلى ضمير نكرة . قال السّيرافي عندما أنشد سيبويه « 3 » : ( الوافر ) * أظبي كان أمّك أم حمار * إنّ ضمير النكرة لا تستفيد منه إلّا نكرة . ألا ترى إذا قلت : مررت برجل فكلّمته ، لم تكن الهاء بموجبة تعريفا لشخص بعينه ، وإن كانت معرفة من حيث علم المخاطب أنّها ترجع إلى ذلك المنكور . انتهى . وقال ابن خلف : في هذا أربعة أقوال : قيل هو على وجه الضرورة ، وقيل : أراد
--> ( 1 ) جاء بعده في المحتسب : " ألا تراك تقول : ما كان إنسان خيرا منك ، ولا تجيز : كان إنسانا خيرا منك " . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من المحتسب . ( 3 ) عجز بيت اختلف في نسبته ؛ وصدره : * فإنك لا يضرّك بعد حول * وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لخداش بن زهير في ديوانه ص 66 ؛ وتخليص الشواهد ص 272 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 241 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 918 ؛ وعيون الأخبار 2 / 3 ؛ والكتاب 1 / 48 ؛ والمقتضب 4 / 94 ؛ ولثروان بن فزارة في حماسة البحتري ص 758 . وهو بلا نسبة في شرح المفصل 7 / 94 ؛ ومغني اللبيب 2 / 590 .