البغدادي

282

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

في أراك مرد يكاد إذا ما * ذرّت الشّمس ساعة يهراق انتهى كلامه ، ولجودته سقناه بتمامه . وقوله : « فهل عند رسم » . . . إلخ ، « الرّسم » : الأثر . و « الدّارس » : المنطمس . والفاء في جواب شرط مقدّر ، قال ابن جنّي في « سرّ الصناعة » : ومن ذلك قول امرئ القيس : وإنّ شفائي عبرة * . . . البيت ففي قوله معوّل ، مذهبان « 1 » : أحدهما : أنّه مصدر عوّلت بمعنى : أعولت ، أي : بكيت . أي : فهل عند رسم دارس من إعوال وبكاء . والآخر : أنّه مصدر عوّلت على كذا ، أي : اعتمدت عليه ، كقولهم : إنّما عليك معوّلي ، أي : اتّكالي . وعلى أيّ الأمرين حملت المعوّل فدخول الفاء على : فهل عند رسم ، حسن جميل ، أمّا على الأوّل فكأنه قال : إنّ شفائي أن أسفح عبرتي . ثم خاطب نفسه أو صاحبيه « 2 » ، فقال : إذا كان الأمر على ما قدّمت من أنّ في البكاء شفاء وجدي ، فهل من بكاء أشفي به غليلي ؟ فهذا ظاهره استفهام لنفسه ، ومعناه التّحضيض لها على البكاء ، كما تقول : قد أحسنت إليّ فهل أشكرك ؟ أي : فلأشكرنّك . وقد زرتني فهل أكافئك ؟ أي : فلأكافئنّك . وإذا خاطب صاحبيه ، فكأنه قال : قد عرّفتكما سبب شفائي ، وهو البكاء والإعوال ، فهل تعولان وتبكيان معي لأشفي وجدي ببكائكما . فهذا التفسير على قول من قال : إنّ معوّلي بمنزلة إعوالي . والفاء عقدت آخر الكلام بأوّله ، لأنّه كأنه قال : إن كنتما قد عرفتما ما أوثره من البكاء فابكيا معي .

--> ( 1 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 66 . وفيه : " في - معول - روايتان " . ( 2 ) في شرح أبيات المغني : " نفسه أو صاحبه فقال . . . " .