البغدادي

260

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ولا يريد أنّهما من باب التشبيه ، فإنّه غير صحيح فيهما ؛ فإنّ الأوّل ليس فيه من أركان التشبيه غير الخسف ، ولا يقال لمثله إلّا استعارة ، وإن كان أصله التشبيه . فإن كان المشبه به مذكورا ، والمشبه غير مذكور ، فهو استعارة تصريحيّة ، وإن كان بالعكس ، فهو استعارة بالكناية . والخسف وإن أمكن أن يجعل من الاستعارة بالكناية ، لكنّه لمّا شبّه بما بعده علم أنّ مراده أنّه من باب التنويع ، كما يأتي بيانه . وأمّا الثاني فهو ليس من التشبيه قطعا ، إذ المعهود في مثله أن يشبّه الأوّل بالثاني لا العكس ، إذ لا يقال في زيد أسد : إنّ أسدا مشبّه بزيد . ولم يجيزوا أيضا أن تشبّه التحيّة بالضرب ، لأنه من باب التنويع ، وهو من خلاف مقتضى الظاهر ، وهو ادّعاء أنّ مسمّى اللفظ نوعان : متعارف ، وغير متعارف . على طريق التخييل ، بأن ينزّل ما يقع في موقع شيء بدلا عنه . منزلته بدون تشبيه ، ولا استعارة ، سواء كان بطريق الحمل ، كقوله : * تحيّة بينهم ضرب وجيع * أو في الاستثناء المنقطع ، كقوله « 1 » : ( الرجز ) وبلدة ليس بها أنيس * إلّا اليعافير وإلّا العيس على معنى أنيسها اليعافير . أي : إن كان يعدّ أنيسا فلا أنيس إلّا هو . أو بدونهما ، كقوله « 2 » : ( الكامل )

--> ( 1 ) الرجز لجران العود في ديوانه ص 97 ؛ والدرر 3 / 162 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 140 ؛ وشرح التصريح 1 / 353 ؛ وشرح المفصل 2 / 117 ، 3 / 27 ، 7 / 21 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 107 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 91 ؛ والإنصاف 1 / 271 ؛ وأوضح المسالك 2 / 261 ؛ وتاج العروس ( كنس ، ألا ، الواو ) ؛ وتهذيب اللغة 15 / 426 ؛ والجنى الداني ص 164 ؛ وجواهر الأدب ص 165 ؛ ورصف المباني ص 417 ؛ وشرح الأشموني 1 / 229 ؛ وشرح أبيات المغني 6 / 236 ؛ وشرح شذور الذهب ص 344 ؛ وشرح المفصل 2 / 80 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 136 ؛ والكتاب 1 / 263 ، 2 / 322 ؛ ولسان العرب ( كنس ، ألا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 452 ؛ والمقتضب 2 / 319 ، 347 ، 414 ؛ وهمع الهوامع 1 / 225 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " عامرا " بالنصب وهو تصحيف صوابه من ديوانه . والبيت لبشر بن أبي خازم الأسدي في ديوانه ص 180 ؛ وتاج العروس ( عتب ، صلم ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 278 ، -