البغدادي

258

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

نرمي معطوفا ، ولك أن تقطعه ، ولك أن تقدّر ، أو بمعنى إلى أن ، وتسكّن الياء في موضع نصب . والبيت من قصيدة طويلة لذي الرّمّة ، يقال لها : أحجيّة العرب . وأوّلها « 1 » : لقد جشأت نفسي عشيّة مشرف * ويوم لوى حزوى فقلت لها : صبرا تحنّ إلى ميّ كما حنّ نازع * دعاه الهوى فارتاد من قيده قصرا « جشأت » : نهضت . و « مشرف وحزوى » : موضعان . و « اللّوى » : منقطع الرّمل . و « صبرا » : اصبري « 2 » . و « النازع » : البعير يحنّ إلى وطنه . فارتاد من قيده قصرا ، أي : طلب السّعة ، فوجده مقصورا . ويقال : ارتاد جدبا ، وارتاد خيرا ، أي : طلب الخصب ، فوقع على جدب . إلى أن قال « 3 » : فيا ميّ ما أدراك أين مناخنا * معرّقة الألحي يمانيّة سجرا قد اكتفلت بالحزن واعوجّ دونها * ضوارب من خفّان مجتابة سدرا « 4 » حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * . . . . البيت أنخن لتعريس قليل فصارف * يغنّي بنابيه مطلّحة صعرا « معرّقة الألحي » : قليلة لحم الألحي ، جمع لحي . وإذا كثر لحم لحيها فهو عيب . يقال : ناقة سجراء : تضرب إلى الحمرة . وقوله : « قد اكتفلت بالحزن » ، أي : صيّرت الناقة الحزن خلفها ، كالرّجل الذي يركب الكفل ، فإنّما يركب على أقصى الكفل ؛ كما تقول : اكتفلت الناقة ، أي : ركبت موضع الكفل من النّاقة . و « الحزن » : ما غلظ من الأرض . و « الضّارب » : منخفض كالوادي . و « خفّان » :

--> ( 1 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 169 - 170 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 115 . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " واصبري صبرا " . ( 3 ) الأبيات لذي الرمة في ديوانه ص 172 - 173 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 115 - 116 . ( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 172 ؛ وأساس البلاغة ( كفل ) ؛ وتاج العروس ( ضرب ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 252 ؛ ولسان العرب ( ضرب ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( كفل ) .