البغدادي

247

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الخبر . وهذا أيضا أحد استعمالاتها . و « حتّى » حرف جرّ بمعنى إلى ، والهاء في « تكونه » ضمير الهالك . والأكثر في خبر كان ، إذا كان ضميرا أن يكون منفصلا . وهذا من القليل . وقد استشهد صاحب اللباب لقلّته بهذا البيت . قال ابن هشام : أي لا تزال تسمع : مات فلان ، حتّى تكون الهالك . والخطاب لغير معيّن ، مثله في « 1 » : « بشّر مال البخيل بحادث أو وارث » . وتسمع خبر ، والباء [ وحتّى « 2 » ] متعلقان به ، وما ظرف له ، والهاء من « تكونه » راجعة للهالك باعتبار لفظه دون معناه ، لأنّ السامع غير المسموع . ومثله مسألة التنازع : ظنّني وظننت زيدا قائما إيّاه . وقد غمض هذا المعنى على ابن الطّراوة فمنع المسألة ، وخالف الأئمة . وبعده : والمرء قد يرجو الرّجا * ء مؤمّلا والموت دونه وكان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه كثيرا ما يتمثّل بهما . انتهى . وكذا رواه العيني . والذي رواه ابن المستوفي وغيره : * والمرء قد يرجو الحياة * ومؤمّلا : حال من ضمير يرجو . وقال العيني : مؤمّل إن كان اسم فاعل فهو حال من المرء ، وإن كان اسم مفعول ، فهو مفعول ليرجو . هذا كلامه . فتأمّله . ودون هنا بمعنى أمام أو خلف ، لأنه من الأضداد . وجملة : « والموت دونه » حال إمّا من ضمير مؤمّل ، أو من ضمير يرجو . والبيتان نسبهما أبو عبيد القاسم بن سلّام في « كتاب الأمثال » لخليفة بن

--> ( 1 ) هذا المثل يضرب لتجنب البخل ، وهو في مجمع الأمثال 1 / 120 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .