البغدادي
233
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقد مدح اللّه خمر الجنّة لمّا لم يكن الشارب يزوي وجهه لها ، فقال عزّ من قائل « 1 » : « وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » ، أي : إنّ الشارب إذا شربها لم يقطّب وجهه ، ولم تخرجه عن عقله . وبيت حسّان مع ما بعده مأخوذ من قول امرئ القيس ، وإن كان في قول امرئ القيس زيادة أحسن فيها ما شاء ، وأتبع دلوه في الإجادة الرّشاء ، فقال « 2 » : ( المتقارب ) كأنّ المدام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر « 3 » يعلّ به برد أنيابها * إذا طرّب الطّائر المستحر « 4 » والزيادة التي زادها قوله : « إذا طرّب الطائر المستحر » يعني عند تغيّر الأفواه . فشبّه حسان ريق هذه المرأة بخمر ممزوجة بعسل وماء ، أو بطعم غضّ من التّفّاح . والبيت من قصيدة لحسان بن ثابت ، قالها قبل فتح مكّة ، مدح بها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهجا أبا سفيان ، وكان هجا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل إسلامه ، وهي هذه « 5 » : عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء « 6 » ديار من بني الحسحاس قفر * تعفّيها الرّوامس والسّماء وكانت لا يزال بها أنيس * خلال مروجها نعم وشاء
--> ( 1 ) سورة محمد : 47 / 15 . ( 2 ) البيتان لامرئ القيس في ديوانه ص 157 - 158 . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 157 ؛ وتاج العروس ( سحر ، قطر ، نشر ) ؛ والتنبيه والإيضاح 2 / 191 ؛ وجمهرة اللغة ص 511 ، 758 ؛ ولسان العرب ( سحر ، قطر ، نشر ، خزم ) ؛ وهو للأعشى في تاج العروس ( خزم ) ؛ وليس في ديوانه . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 11 / 339 ، 16 / 215 . ( 4 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 158 ؛ وتاج العروس ( طرب ، سحر ، قطر ) ؛ وتهذيب اللغة 13 / 335 ؛ وجمهرة اللغة ص 511 ، 758 ؛ ولسان العرب ( طرب ، سحر ، قطر ) . ( 5 ) الأبيات لحسان بن ثابت في ديوانه ص 71 - 77 ؛ والسيرة النبوية 2 / 421 - 424 . وفي السيرة النبوية : " وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت الأنصاري " . ( 6 ) البيت لحسان بن ثابت الأنصاري في ديوانه ص 71 ؛ وتاج العروس ( عذر ، ضبع ) ؛ والسيرة النبوية 2 / 421 .