البغدادي
211
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* على كان المسوّمة العراب * البيت كان فيه زائدة . وعند هذا القائل دلالتها على الزمان يستدعي كونها ناقصة . الثاني : مذهب السيرافي ، قال : لسنا نعني أن دخولها كخروجها في كلّ معنى ، وإنما نعني بذلك أنها ليس لها عمل ، ولا هي لوقوع شيء مذكور ، ولكنّها دالّة على الزمان الماضي « 1 » وفاعلها مصدرها ، وذلك كقولك : زيد كان قائم ، تريد كان ذلك الكون ، وقد دلّت على الزمان الماضي ، ولو خلا منها الكلام لوجب أن يكون ذلك في الحال . وقول الشاعر : * على كان المسوّمة العراب * كان ذلك الكون . وإذا قدّر هذا التقدير كانت كان واقعة لوقوع شيء مذكور ، وهو ذلك الكون . ثالثها : قال ابن يعيش : ذهب قوم إلى أنّ « كان » زيدت على وجهين : أحدهما : أن تلغى عن العمل مع بقاء معناها ، والآخر : أن تلغى عن العمل والمعنى معا . وإنما تدخل لضرب من التأكيد . والأول نحو قولهم : ما كان أحسن زيدا ، المراد أنّ ذلك كان فيما مضى ، مع إلغائها عن العمل ، ومعناه ما أحسن زيدا أمس ، فهي في ذلك بمنزلة ظننت ، إذا ألغيت بطل عملها لا غير ، نحو قولك : زيد ظننت منطلق . ألا ترى أنّ المراد : في ظنّي . وأما الثاني فنحو قوله : * على كان المسوّمة العراب * ومنه قوله تعالى « 2 » : « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » . ولو أريد فيها المضيّ
--> ( 1 ) قوله : " وفاعلها مصدرها . . . على الزمان الماضي " . ساقط من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) سورة مريم : 19 / 29 .