البغدادي

200

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

عسّال ، إذا تتابع عند الهزّ ، ولم يكن كزّا . ومتعلّق يعسل محذوف يدلّ عليه ما قبله « 1 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس والعشرون بعد السبعمائة « 2 » : ( الطويل ) 726 - يروح ويغدو داهنا يتكحّل على أنّ « يروح ويغدو » وإن كانا بمعنى يدخل في الرّواح والغداة فهما تامّان ، والمنصوب حال . وإن كانا بمعنى يكون في الرواح والغداة فهما ناقصان . وقد تقدّم الكلام على يغدو . وأمّا الرّواح فقد قال صاحب الصحاح : والرّواح : نقيض الصّباح ، وهو اسم للوقت من زوال الشّمس إلى الليل . وقد يكون مصدر قولك : راح يروح رواحا ، وهو نقيض قولك : غدا يغدو غدوا . اه . قال أبو سهل الهرويّ : الصواب الرّواح : نقيض الغدوّ . وقال صاحب المصباح : راح يروح رواحا ، وتروّح مثله ، يكون بمعنى الغدوّ ، وبمعنى الرّجوع . وقد طابق بينهما في قوله تعالى « 3 » : « غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ » ، أي : ذهابها ورجوعها . وقد يتوهّم بعض الناس أنّ الرّواح لا يكون إلّا في آخر النهار ، وليس كذلك ، بل الرّواح والغدوّ عند العرب يستعملان في المسير أيّ وقت كان ، من ليل أو نهار . قاله الأزهري وغيره . وعليه قوله عليه السلام : « من راح إلى الجمعة أوّل النّهار « 4 » فله كذا » ، أي : من ذهب . اه .

--> ( 1 ) أي : ويعسل بأذناب الشعاب . ( 2 ) عجز بيت للشنفرى من لاميته ؛ وصدره : * ولا خالف داريّة متغزّل * والبيت للشنفرى في ديوانه ص 61 ؛ وشرح لامية العرب للعكبري ص 28 ؛ ونوادر القالي ص 204 . ( 3 ) سورة سبأ : 34 / 12 . ( 4 ) في المصباح المنير : " من أول النهار " .