البغدادي
194
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
والبيت من القصيدة المشهورة بلاميّة العرب ، للشّنفرى ، وقد تقدّم شرح أبيات من أوّلها مع ترجمته في باب الاستثناء ، وفي باب الجمع . وقبله « 1 » : أديم مطال الجوع حتّى أميته * وأضرب عنه الذّكر صفحا فأذهل وأستفّ ترب الأرض كي لا يرى له * عليّ من الطّول امرؤ متطوّل ولولا اجتناب الذّام لم يلف مشرب * يعاش به إلّا لديّ ومأكل ولكنّ نفسا مرّة لا تقيم بي * على الذّام إلّا ريثما أتحوّل وأطوي على الخمص الحوايا كما انطوت * خيوطة ماريّ تغار وتفتل وأغدو على القوت الزّهيد كما غدا * أزلّ تهاداه التّنائف أطحل غدا طاويا . . . * . . . البيت قوله : « أديم مطال الجوع » . . إلخ ، « المطال » : مصدر ماطله بمعنى مطله يمطله مطلا ، من باب قتل ، إذا سوّفه بوعد الوفاء مرّة بعد مرّة . وضرب عن كذا ، وأضرب عنه أيضا : أعرض عنه تركا ، أو إهمالا . وصفحت عن الأمر : أعرضت عنه وتركته . وذهل عن الشيء يذهل ، بفتحتين ، ذهولا بمعنى غفل ، وقد يتعدّى بنفسه فيقال : ذهلته ، والأكثر أن يتعدّى بالألف ، فيقال : أذهلني فلان عن الشيء . وقال الزمخشري : ذهل عن الأمر : تناساه عمدا وشغل عنه . وفي لغة : ذهل يذهل من باب تعب . وجملة : « أديم » مستأنفة ، و « حتّى » بمعنى « إلى » متعلقة بأديم . وأضرب معطوفة على أديم ، وأذهل معطوف على أضرب لا على أديم ، لأنّ الفاء للترتيب والتعقيب . والذّكر مفعول أضرب وصفحا تمييز ، أو مصدر في موضع الحال ، أي : معرضا . يقول : أقوى على ردّ نفسي ، عمّا تهوى ، وأغلبها ، وأذهل عن الجوع حتّى أنساه .
--> ( 1 ) الأبيات للشنفرى في ديوانه ص 62 - 63 ؛ وشرح لامية العرب للعكبري ص 31 - 35 ؛ ونوادر القالي ص 204 ؛ وبعضها في الأشباه والنظائر 2 / 16 ؛ والصناعتين ص 62 ؛ ومجموعة المعاني ص 136 .