البغدادي

192

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « لا محالة » ، بفتح الميم : لا تغيير ولا تبديل ، وأنّي بفتح الهمزة . و « أيقنت » جواب لمّا في البيت قبله ، وهو « 1 » : في الذّاهبين الأوّلي * ن من القرون لنا بصائر لمّا رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إل * يّ ولا من الباقين غابر أيقنت أنّي . . . * . . . البيت و « القرون » : جمع قرن بالفتح ، قال الزجاج : هو أهل كلّ مدّة كان فيها نبيّ أو طبقة من أهل العلم ، سواء قلّت السّنون ، أو كثرت . و « الموارد » : جمع مورد ، وهو محلّ الورود ، أي : الإتيان . و « المصادر » : جمع مصدر ، وهو موضع الصّدور ، أي : الانصراف والرّجوع . و « غابر » ، بالمعجمة : اسم فاعل من غبر ، بمعنى مكث وبقي ، وبمعنى مضى ، أيضا فهو ضدّ . وهذه الأبيات لقسّ بن ساعدة . روى أهل السّير والأخبار ، بسند متّصل إلى ابن عبّاس ، أنه قال : قدم وفد إياد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : أيّكم يعرف القسّ بن ساعدة الإياديّ ؟ قالوا : كلّنا نعرفه يا رسول اللّه . قال : فما فعل ؟ قالوا : هلك . قال : ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر ، وهو يقول : أيّها الناس ، اجتمعوا واسمعوا وعوا . من عاش مات ، ومن مات فات ، وكلّ ما هو آت آت . إنّ في السماء لخبرا ، وإنّ في الأرض لعبرا . مهاد موضوع ، وسقف مرفوع ، ونجوم تمور ، وبحار لا تغور . أقسم قسّ قسما حتما ، لئن كان في الأمر رضا ليكوننّ سخطا . إنّ للّه لدينا هو أحبّ إليّ من دينكم الذي أنتم عليه . ما لي أرى الناس يذهبون ، ولا يرجعون ؛ أرضوا بالمقام ، فأقاموا ، أم تركوا فناموا !

--> ( 1 ) الأبيات لقس بن ساعدة في الأغاني 15 / 247 - عدا الرابع - والأوائل 1 / 85 ؛ والبيان والتبيين 1 / 309 ؛ وحماسة البحتري ص 378 ؛ والحماسة البصرية 2 / 406 ؛ والحماسة المغربية ص 1401 ؛ والعقد الفريد 4 / 128 ؛ ولسان العرب ( محل ) ؛ ومعجم الشعراء ص 338 ؛ والمعمرين ص 89 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 152 .