البغدادي
188
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
لم يكن من أهله . اه . وقال ابن المستوفي : أنشده سيبويه للكميت ، ولم أره في ديوانه . والذي في ديوان شعره : ( الوافر ) أنوّاما تقول بني لؤيّ * لعمر أبيك أم متناومينا عن الرّامي الكنانة لم يردها * ولكن كاد غير مكايدينا يقول : أتظنّ أنّ قريشا تغفل عن هجاء شعراء نزار ، لأنّهم إن هجوا مضر والقبائل التي منها هؤلاء الشعراء ، فقد تعرّضوا لسبّ قريش ، فهم « 1 » بمنزلة من رمى رجلا ، فقيل : لم رميته ؟ فقال : إنّما رميت كنانته ، ولم أرمه ، وكان غرضه أن يصيب الرّجل . فيقول : من هجا بني كنانة وبني أسد ، ومن قرب نسبه من قريش ، فقد تعرّض لسبّ قريش . يحرّض الخلفاء عليهم والسّلطان . اه . وقول سيبويه : وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية ، قال المازني : غلط سيبويه فيه ، لأنّ الرفع بالحكاية ، والنّصب بإعمال الفعل . وأجيب بأنّ مراده : وإن شئت رفعت في الموضع الذي نصبت ، أو أنّ الباء زائدة في المفعول . وأقول : هذه القصيدة تقدّم أبيات منها في عدّة مواضع ، وأوّل ما مرّ في الشاهد السادس عشر من أوائل الكتاب مع ترجمة الكميت « 2 » وتقدّم هناك سبب نظمها . وهجا فيها الأعور الكلبيّ ، فإنه هجا مضر ، ومدح أهل اليمن . وتقدّم بيت منها في الشاهد الرابع والعشرين « 3 » . وقوله : « لعمر أبيك » مبتدأ مضاف ، وخبره محذوف ، أي : قسمي ، وجواب القسم محذوف أيضا ، والتقدير : أجهّالا تقول بني لؤي ، أو متجاهلين ، لعمر أبيك لتخبرنّي .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " فيهم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 149 . ( 3 ) الخزانة الجزء الأول ص 184 .