البغدادي
179
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « لها ثنن » . . . إلخ ، هو جمع ثنّة بضم المثلثة وتشديد النون ، وهي الشعرات التي في مؤخر رسغ الدابة . ويفين غير مهموز ، أي : يكثرن . يقال : وفي شعره ، إذا كثر . يقول : ليست بمنجردة لا شعر عليها . و « تزبئرّ » : تنتفش . و « الخوافي » : ما دون الرّيشات العشر من مقدّم الجناح . وقوله : « لها ذنب مثل ذيل » . . . إلخ ، دبر كلّ شيء : خلفه ، وهو هنا حشو يغني عنه ذكر الفرج . وقال الآمدي عند قول البحتري « 1 » : ( الكامل ) ذنب كما سحب الرّداء يذبّ عن * عرف وعرف كالقناع المسبل « 2 » هذا خطأ من الوصف ، لأنّ ذنب الفرس إذا مسّ الأرض ، كان عيبا ، فكيف إذا سحبه . وإنما الممدوح من الأذناب ما قرب من الأرض ، ولم يمسّها ، كما قال امرؤ القيس « 3 » : ( الطويل ) كميت إذا استدبرته سدّ فرجه * بضاف فويق الأرض ليس بأعزل والأعزل من الخيل : الذي يقع ذنبه في جانب ، وهو عادة لا خلقة ، وقد عيب قول امرئ القيس : لها ذنب مثل ذيل العروس * . . . البيت وما أرى العيب يلحقه ، لأنّ العروس ، وإن كانت تسحب أذيالها ، وكان ذنب الفرس ، إذا مسّ الأرض عيبا ، فليس بمنكر أن يشبّه به الذّنب ، وإن لم يبلغ إلى أن يمسّ الأرض ؛ لأنّ الشيء إنّما يشبه الشيء إذا قاربه ، فإذا أشبهه في أكثر أحواله ، فقد صحّ التشبيه . وامرؤ القيس لم يقصد أن يشبّه طول الذنب بطول ذيل العروس فقط ، وإنّما أراد السّبوغ والكثرة والكثافة .
--> ( 1 ) ديوان البحتري ص 1746 ؛ والموازنة ص 186 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " عن عوف " . وهو تصحيف صوابه من المصادر السابقة والنسخة الشنقيطية . ( 3 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 23 ؛ وأساس البلاغة ( عزل ) ؛ وتاج العروس ( ضلع ) ؛ وتهذيب اللغة 2 / 134 ؛ ولسان العرب ( عزل ، ضفا ) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 12 / 72 ؛ ولسان العرب ( فرج ) .