البغدادي
173
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال التفتازاني : أو بدل ، أو بيان بتقدير المصدر . ويلزم عليه حذف أن ورفع الفعل ، وجعله بمعنى المصدر بدون سابك ، وليس مثله بمقيس . وهذا ليس بوارد لأنه إشارة إلى أنّ بدل الجملة من المفرد باعتبار محصّل المعنى ، لأنّه سبك وتقدير . بقي لسمع استعمالات غير ما تقدّم ، وهي ثلاثة : أحدها : أن تتعدّى إلى مسموع . وقد حقّق السّهيلي أنّ جميع الحواسّ الظاهرة لا تتعدّى إلّا إلى مفعول واحد ، نحو : سمعت الخبر ، وأبصرت الأثر ، ومسست الحجر ، وذقت العسل ، وشممت الطّيب . ثانيها : تعديتها بإلى أو اللام ، وهي حينئذ بمعنى الإصغاء ، والظاهر أنّه حقيقة لا تضمين ، قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى « 1 » : « لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى » . فإن قلت : أيّ فرق بين سمعت فلانا يتحدّث ، وسمعت إليه يتحدث ، وسمعت حديثه ، وإلى حديثه « 2 » ؟ قلت : المعدّى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدّى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك . قال الجوهريّ : استمعت له ، أي : أصغيت ، وتسمّعت إليه ، وسمعت إليه ، وسمعت له . وأمّا قوله : سمع اللّه لمن حمده ، فإنّه مجاز عن القبول . ثالثها : تعديتها بالباء ، وهو معروف في كلام العرب ، ومعناه الإخبار ونقل ذلك إلى السامع . ويدخل حينئذ على غير المسموع ، وليست الباء فيه زائدة ، تقول : ما سمعت بأفضل منه . وفي المثل « 3 » : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » ، قابله بالرّؤية ، لأنه بمعنى الإخبار عنه المتضمّن للغيبة .
--> ( 1 ) سورة الصافات : 37 / 8 . ( 2 ) قوله : " وإلى حديثه " . ساقط من النسخة الشنقيطية . وهو في طبعة بولاق وتفسير الزمخشري 2 / 260 . ( 3 ) المثل في أمثال العرب ص 55 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 395 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 266 ؛ وجمهرة اللغة ص 665 ؛ وزهر الأكم 3 / 176 ؛ والعقد الفريد 2 / 288 ، 3 / 93 ؛ والفاخر ص 65 ؛ وفصل المقال ص 135 ، 136 ؛ وكتاب الأمثال ص 97 ؛ ولسان العرب ( بين ، دنا ، معد ) ؛ ومجمع الأمثال 1 / 129 ؛ والوسيط في الأمثال ص 83 .