البغدادي

171

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الفارسي في « الإيضاح » وابن مالك ، وصاحب الهادي « 1 » ، وجمّ غفير ، أنّه يتعدّى إلى مفعولين : الأوّل : الذات ، والثاني : الجملة المذكورة بعد . قال البعلي في « شرح الجمل » : وأمّا سمع فإن وليه ما يسمع تعدّى إلى مفعول واحد ، تقول : سمعت الحديث ، وسمعت الكلام . وإن وليه ما لا يسمع تعدّى إلى مفعولين ، كقولك : سمعت زيدا يقول كذا . ولم يجز بعضهم سمعت زيدا قائلا ، إلّا أن يعلّقه بشيء آخر ، لأنّ قائلا من صفات الذات ، والذات لا تسمع . وأما قوله تعالى « 2 » : « هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ » فعلى حذف المضاف ، تقديره : هل يسمعون دعاءكم . ولو جعل المضاف إلى الظرف مغنيا عن المضاف جاز . اه . قال في « شرح الهادي » : وفيه نظر ، فإنّ الثاني من قولنا : سمعت زيدا يقول : جملة ، والجملة لا تقع مفعولا إلّا في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر ، نحو : ظننت ؛ وسمعت ليس منها ، بل الحقّ أنه ممّا يتعدّى إلى مفعول واحد ، ولا يكون إلّا ممّا يسمع . فإن عدّيته إلى غير مسموع فلا بدّ من قرينة بعده تدلّ على أنّ المراد ما يسمع فيه . فإن قلت : سمعت زيدا يقول ، فزيدا مفعول على تقدير مضاف ، أي : سمعت قول زيد ، ويقول في موضع الحال . اه . وهذا النّظر غير وارد ، وفي كلامهم ما يدفعه . كذا في التسهيل ، وقد نقلنا عبارته . فعلم أنّ من قال بنصبها مفعولين ، جعلها ممّا يدخل على المبتدأ والخبر ، لأنّ الحواسّ الظاهرة لمّا أفادت الإدراك والعلم ، إذ كانت طريقا له ، أجروها مجرى رأى ، وعلم لذلك ، فأعملوها عملها .

--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 169 : " هو عبد الوهاب بن إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني ، صاحب تصريف العزي ، المتوفى سنة 655 . وكتابه الهادي في النحو والصرف ، وشرحه وسمى شرحه الكافي . وقد قام بدراسته وتحقيقه محمود فجال سنة 1398 في رسالة دكتوراه " . ( 2 ) سورة الشعراء : 26 / 72 .