البغدادي
158
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
في « شرح التبريزي » « 1 » : البيتان الأخيران لابن أبي نمير القتّالي ، من بني مرّة ، جاء بهما أبو تمام ضلّة في هذه الأبيات وليستا منها . وكذا قال أبو عبيد البكري في « اللآلي شرح أمالي القالي « 2 » » نقلا عن أبي [ الفضل « 3 » ] الرياشي . قوله : « تناهوا واسألوا » . . . إلخ ، كلاهما فعل أمر من النّهي والسؤال . و « الضّبارمة » ، بضم المعجمة بعدها موحدة ، هو الجريء على الأعداء . ويسمّى الأسد ضبارمة . ويقال : هو الأسد الوثيق الخلق الكثير اللّحم . و « النّجيد » : ذو النجدة ، وهو البأس والشّدّة . وأعتبه بمعنى أرضاه . وليس يريد الرّضا ، ولكن يريد : هل جازيته بما فعل لي ؟ لأنّه لمّا جنى عليه فكأنّه استدعى شرّه كما يستدعي الرّجل العتبى من صاحبه . يقول : كفّوا عمّا أنتم عليه من تهييج الشرّ ، واسألوا هذا الرجل هل أرضاه الأسد القويّ الشّديد لمّا تحكّك به ، وهل وفّاه ما استحقّه عليه ، كابن أبي لبيد ، كان أجدر منهم بأن ينال البغية منه ، لشدّة شكيمته ، وقوّته فأخفق . يقول : سلوه عن وتره عنده هل نقضه ؟ ثم لينهكم ذلك عن الجراءة على مثلي . وقوله : « ولستم فاعلين » . . . إلخ ، حذف مفعول فاعلين ، وهو ما دلّ عليه في البيت قبله « تناهوا » كأنه قال : ولستم فاعلين التّناهي . و « الوقود » بالضم : إيقاد النار ، وبالفتح : الحطب . و « الأقصى » : الأبعد . وهذا مثل تمثّل به في انتهاء الشرّ . يقول : لستم متناهين عمّا أكرهه منكم ، حتى يعمّكم الشرّ ، ويبلغ البلاء أقصى المبلغ ، فيتعدّى من الأقارب إلى الأباعد ، ومن السّقيم إلى البريء . وذكر الحطب والوقود هنا مثلا لتفاقم الشّرّ ، واتّساع المكروه .
--> - وشرح الحماسة للأعلم 1 / 198 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 210 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 402 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1123 ؛ والمعاني الكبير ص 1123 . ( 1 ) في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 211 : " قال أبو رياش البيتان الأخيران لابن أبي نمير القتالي من بني مرة . . . " . ( 2 ) سمط اللآلئ ص 185 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من طبعة هارون 9 / 157 . وهو العباس بن الفرج الرياشي ، عالم في اللغة والنحو ، تلميذ للمازني في النحو ، مات مقتولا سنة 257 . ( إنباه الرواة 3 / 367 ، وبغية الوعاة ص 276 ) .