البغدادي

152

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذا البيت ذكره أبو حنيفة الدينوري في « كتابه في الأنواء » ، وذكره ابن جني في « الخاطريات » . وهو في ديوان ذي الرمة مشهور . اه . وأجاب ابن الشجري ، بقوله : وأمّا قوله في أمل وآمل ، أنّهما لا يجوزان عنده ، لأنه لم يسمع في الماضي منهما أمل خفيف الميم ، فليت شعري ما الذي سمع من اللغة ، ووعاه حتّى أنكر أن يفوته هذا الحرف ، وإنّما ينكر مثل هذا من أنعم النظر في كتب اللغة كلّها « 1 » ، ووقف على تركيب أم ل « 2 » في « كتاب العين للخليل » ، و « كتاب الجمهرة لابن دريد » ، و « المجمل لابن فارس » ، و « ديوان الأدب للفارابي » ، و « كتاب الصحاح للجوهري » ، وغير ذلك من كتب اللغة . فإذا وقف على أمّهات كتب هذا العلم التي استوعب كلّ كتاب منها اللّغة ، أو معظمها ، فرأى أنّ هذا الحرف قد فات أولئك الأعيان ، ثم سمع قول كعب بن زهير « 3 » : * والعفو عند رسول اللّه مأمول * سلّم لكعب وأذعن له صاغرا ، فكيف يقول : من لم يتولّج سمعه عشرة أسطر من هذه الكتب التي ذكرتها : لم أسمع أمل ، ولم أسلّم أن يقال : مأمول . وأما قوله : إنّه لا يجوز يأمل ولا مأمول إلّا أن يسمعني الثقة أمل ، فقول من لم يعلم بأنّهم قالوا : فقير ، ولم يقولوا في ماضيه فقر ، ولم يأت فعله إلّا بالزيادة ، أفتراه ينكر أن يقال : فقير ، لأنّ الثقة لم يسمعه فقر ؟ ! ولعلّه يجحد أن يكونوا نطقوا بفقير ، وقد ورد به القرآن في قوله جلّ ثناؤه « 4 » :

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " في كتب العربية كلها " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية وأمالي ابن الشجري 2 / 122 . ( 2 ) هكذا رسمت الكلمة في أمالي ابن الشجري والنسخة الشنقيطية ورسمت الكلمة في طبعة بولاق : " أمل " . ( 3 ) عجز بيت لكعب من قصيدته بانت سعاد ؛ وصدره : * أنبئت أن رسول الله أوعدني * والبيت لكعب بن زهير في ديوانه ص 19 ؛ والسيرة النبوية 2 / 510 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 101 . ( 4 ) سورة القصص : 28 / 24 .