البغدادي
106
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بالثاني ، وكأنّهم قد جزموا قبله . فعلى ذلك توهّموا هذا . اه . وهذا كما ترى ليس فيه البيت السابق . وبيان الآية وأوّلها : « ربّ لولا أخّرتني إلى أجل قريب فأصّدّق وأكن من الصّالحين » : أنّ لولا معناها الطلب والتحضيض ، فإذا قلت : لولا تعطيني ، معناه أعطني ، فإذا أتي لها بجواب ، كان حكمه حكم جواب الأمر ، إذ « 1 » كان في معناه ، وكان مجزوما بتقدير حرف الشرط ، فإذا أجبت بالفاء كان منصوبا بتقدير أن ، فإذا عطفت عليه فعلا آخر ، جاز فيه وجهان : النصب بالعطف على ما بعد الفاء ، والجزم على موضع الفاء لو لم تدخل وتقدير سقوطها . وقد ذكر سيبويه هذا البيت في ثلاثة مواضع أخر من كتابه « 2 » . أحدها : في باب الفاء عند ذكر نواصب الفعل ، قال فيه بعد أن أنشده : لمّا كان الأوّل يستعمل فيه الباء ، ولا تغيّر المعنى ، وكانت مما يلزم الأول نووها في الحرف الآخر ، حتّى كأنهم قد تكلّموا بها في الأوّل . ثانيها : قبيل باب يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام ، أنشده فيه كذلك . ثالثها : وهو أول موضع وقع في كتابه ، أنشده في باب اسم الفاعل يعمل عمل فعله ، بنصب سابق ، قال : إذا كان اسم الفاعل منوّنا ، ينصب المفعول به . وأنكر المبرد رواية الجرّ ، وقال : حروف الخفض لا تضمر وتعمل . والرواية عنده : « ولا سابقا » بالنصب ، « ولا سابقي شيء » « 3 » بالإضافة إلى الياء ، ورفع شيء على أنه فاعل سابق . وروى أيضا : « ولا سابق شيئا » بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : ولا أنا سابق شيئا . قال اللخمي في « شرح أبيات الجمل » : وفي هذا البيت شاهد آخر ، وهو إضافة اسم الفاعل المعمل ، وذلك قوله : « مدرك ما مضى » . والدليل على أنّه معمل أنّه خبر ليس ، وليس لا تنفي ماضيا ، وإنّما تنفي المضارع ، وعطف سابق عليه .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " إذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) هي أكثر من أربعة مواضع انظر الكتاب في تخريج الشاهد . ( 3 ) هي رواية ديوانه صنعة ثعلب ص 208 .