البغدادي
103
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّه عطف « أكفك » مجزوما على جواب الأمر المنصوب بأن بعد الفاء السببية . وهو « فأذهب » ، على توهّم سقوط الفاء ، وجزم « أذهب » في جواب الأمر . قال صاحب المفصّل : وسأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى « 1 » : « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » ، فقال : هذا كقول ابن معديكرب « 2 » : دعني فأذهب جانبا * يوما وأكفك جانبا وكقوله « 3 » : ( الطويل ) بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا أي : كما جرّوا الثاني ، لأنّ الأوّل تدخله الباء « 4 » فكأنّها ثابتة فيه . فكذلك جزموا لأنّ الأوّل يكون مجزوما ، ولا فاء فيه ، فكأنه مجزوم . اه . أقول : بيت ابن معديكرب لم يورده سيبويه في كتابه البتّة ، لا هنا ولا في موضع آخر ، كما يظهر لك من نقل كلامه بعد هذا . وقد خبط ابن المستوفي هنا خبط عشواء من وجوه « 5 » ، فقال بعد أن نقل عبارة المفصل : الأوّل : من المسألتين كثير فصيح ، كقوله تعالى « 6 » : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ » . والثاني : لحن لا يأتي إلّا في ضرورة شعر ، لأنّ الأوّل محقّق فيه الجزم موضعا لوجود الفاء ، والثاني متوهّم فيه الجرّ لعدم الباء . هذا إذا ثبت أنّه روي بفتح الباء في قوله : فأذهب ، ولو روي بسكونها كان معطوفا عليه لفظا ، وإذا فتحت الباء كان
--> ( 1 ) سورة المنافقون : 63 / 10 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " معديكرب " . وهو تصحيف صوابه ما أثبتناه . ( 3 ) هو الشاهد التالي رقم / 704 / . ( 4 ) في طبعة بولاق : " يدخله الباء " . ( 5 ) في طبعة بولاق : " من وجده " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 6 ) سورة الأعراف : 7 / 186 . وقراءة الجزم هي قراءة حمزة والكسائي وخلف . إتحاف فضلاء البشر ص 233 .