البغدادي
101
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وكذا في قوله : من يأتنا يوما يقصّ طريقنا * يجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا قال أبو علي : قال أبو الحسن : يعني النار والحطب . وقال بعضهم : تأجّجا فعل مضارع محذوف من أوله التاء ، والألف مبدلة من نون التوكيد الخفيفة ، والأصل تتأجّجن ، فالضمير المستتر للنار المؤنثة ، ولهذا أنّث الفعل . والبيت من قصيدة تزيد على ثلاثين بيتا لعبيد اللّه « 1 » بن الحرّ ، قالها وهو في حبس مصعب بن الزّبير في الكوفة . وكان ابن الحرّ لشهامته لا يطيع أحدا ، فقال الناس لمصعب : إنّ عبيد اللّه بن الحرّ كان قد أبى على المختار غير مرّة ، وخالفه وقاتله ، وفعل مثل ذلك بعبيد اللّه ابن زياد من قبل ، فليس لأحد عليه طاعة ، ونحن نتخوّف ، أن يثور في السّواد فيكسر عليك الخراج كما كان يفعل ، وقد أظهر طرفا من الخلاف ، فألطف له حتى تحبسه . فلم يزل مصعب يتلطّف به ويعده يمنّيه الأمانيّ حتّى أتاه ، فلمّا أتاه أمر به فحبس ، فقال في ذلك قصائد ، وقال هذه القصيدة وهو في السّجن لرجل من أصحابه ، وكان حبس معه ، ويقال له عطيّة بن عمرو البكريّ ، وذلك أنّ عطيّة جزع في السّجن . ومطلعها : أقول له صبرا عطيّ فإنّما * هو السّجن حتّى يجعل اللّه مخرجا إلى أن قال : ومنزلة يا ابن الزّبير كريهة * شددت لها من آخر اللّيل أسرجا لفتيان صدق فوق جرد كأنّها * قداح براها الماسخيّ وسحّجا إذا خرجوا من غمرة رجعوا لها * بأسيافهم والطّعن حتّى تفرّجا
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنيطية : " لعبد الله بن الحر " . وهو تصحيف سبق لنا أن صوبناه .