البغدادي

99

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ألا ترى أنّ أهلا مذكر يجمع بالواو والنون ، لأنّهم لمّا وصفوا به أجروه مجرى الصفات في دخول تاء التأنيث ، للفرق ، فقالوا : رجل أهل ، وامرأة أهلة ، كما يقولون : ضارب وضاربة . قال الشاعر : * وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم * ولمّا قالوا في المذكّر أهل وأهلون ، وفي المؤنث أهلة وأهلات ، أشبه فعلة من الصفات فجمعوه « 1 » بالألف والتاء ، وأسكنوا الثاني منه ، كما فعلوا ذلك بسائر الصفات . ومن العرب من يقول : أهلات ، فيفتح الثاني كما فتحوا في أرضات ، لأنه اسم مثله ، وإن كان أشبه الصفة . قال المخبل : * فهم أهلات حول قيس بن عاصم * انتهى . والبيت من قصيدة للمخبّل السعديّ . قال ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصل » ، وقبله « 2 » : ألم تعلمي يا أمّ عمرة أنّني * تخاطأني ريب الزّمان لأكبرا وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا فهم أهلات حول قيس بن عاصم * . . . . . . . . . . . . . . البيت وقوله : « ألم تعلمي » إلخ ، قال أبو محمد الأسود الأعرابي : معناه أنّه كره أن يعيش ويعمّر حتّى يرى الزّبرقان من الجلالة والعظمة بحيث يحجّ بنو سعد عصابته « 3 » . انتهى .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " جمعوه " . وهو تصحيف صوابه من شرح المفصل . ( 2 ) البيتان للمخبل السعدي في ديوانه ص 294 . ( 3 ) العصابة : العمامة ، وكل ما يعصب به الرأس .